أُقيمَ لك المنبرُ الأرفعُ
وأنصتَ قومُك واستطلعوا
وشاءوا التي هي زادُ الطريقِ
فإنْ أدركوا ظمأً أترعوا
وأفضلُ ما احتقبَ الآيبونَ
إلى أهلهم عِظَةٌ تنفع
وأجدى على المرءِ من علمِه
تَبدُّدُ قافيةٍ تجمَع
إذا كان كلُّ لسانٍ يقولُ
فما كلُّ قائلةٍ تُسمَع
أدرْ فضلةَ الكأس في الظاعنينَ
فإن غدًا سَفَرٌ مُزْمَع
على الرفقِ يا من ركبتَ الطريقَ
وبوركتَها رحلةً تُمتع
تلفَّتْ فمن حولك الذكرياتُ
شخوصٌ ومن حولها الأربُع
خواطرُ أغفت وراء الشّغافِ
فنبَّهَها صائتٌ مُفزِع
تثوب كما انتفضَ الحالماتُ
تحرَّقَ من تحتِها مضجع
تنزَّى على شُرفات الديارِ
ومن كل نافذةٍ تطلع
فلو أنها ملكتْ ساعديكَ
لضمَّتْك من شغَفٍ أذرع
ولو أنها وهبتْ ناظريكَ
تعلَّمْتَ ما يَهَب المدمع
فماذا أضعتَ بقاع الوداعِ؟
وماذا حفظتَ لمن ضيّعوا؟
فيا رُبَّ خرساءَ لو أفصحتْ
أتى دون غايتِها المبدع
بنيّ ولستُ أخاف العقوقَ
إذا حذر السيف من يطبع
وهبتكمُ من عيوني الضياءَ
ومن ليلة السهد ما يُهجِع
ومن أنهر العيش عهدَ الشبابِ
بما يقتضيه وما يمنع
أجوب مجاهل هذي الحياةِ
وما فيَّ جهلٌ بما أقطع
وأعلو الرواسيَ والشاهقاتِ
وما ليَ في شاهقٍ مطمع
فيا ساسةَ الطفل، لا أمّةٌ
على غير ما رضيت تخضع
ويا قادةَ الجيل لا ماشيًا
إلى الموت يَصْرع أو يُصْرع
ويا رادةَ الخير لم يكذبوا
ويا ذادةَ الشرِّ لم يدَّعوا
لَدونَ كراسيكمُ الدافئاتِ
أرائكُ تُعلى فما تُرفَع
ودون نفوسكمُ الضامراتِ
نفوسٌ على بِطنةٍ تجشع
منحناكمُ الطفلَ مَلْكًا يذلُّ
له ما يعزّ وما يمنع
خذوا منه عودًا طريّ الإهابِ
على قرب أطرافه يجمع
خذوا منه لوحًا لآي الكتابِ
أمينًا على حفظ ما استودعوا
ويا من حقرتَ صغارَ الجسومِ
أتيتَ صَغارًا بما تصنع
تضيق لدى الذَّرع أبعادها
وتأبى القياسَ فما تُذرع
هي السرّ مختبئًا بالترابِ
فإن شاع ضاق به المسمع
هي النثرُ محتجبًا بالترابِ
فإن ذاع طاب به المربع
هي العينُ يظمأ مَنْ حولَها
وباطنها السلسل المترع