أسَيْرًا وقد عاينتَ أربُعَ من تهوى
مهدَّمةً عنها حديثُ البِلى يُرْوى
فقفْ واسألنْ عن أهلها بأوانسٍ
ذوات دلالٍ هنّ من أنجمٍ أضوا
فمن بين ذات الخال من فوق وجنةٍ
تحاكي شقائقاً وناهدةٍ حَوّا
ومفترّةٍ عن أقحوانٍ مفلّجٍ
تُنسيّ وميضَ البرق أحلى من الحلوى
نواعمَ يُصبينَ الحليم إذا رأى
تمايلهنَّ كالغصون ولا غَروى
ويُصمينَ بالألحاظ قلبَ متيّمٍ
فواهًا لرامٍ لم يكن مثله أشوى
تخِذْنَ المطالَ دأبَهنَّ وهكذا
وعودُ الغواني فاسْلُ إن تمكنُ السلوى
إذا ما نهى الناهي فلجّ بنا الهوى
أصخنا إلى الواشي فلجّت بنا الأهوا
كأنْ قد جُبلنَ عن خلاف الهوى كما
محمدُ مجبولٌ على العلم والتقوى
فتًى علمَتْ أقرانُه أنه كما
يلوح لمن لاقاه أكثرهم جدوى
يصدُّ عن الدنيا إذا عنَّ سؤددٌ
ويعدم في كسب المعالي له شأوا
ويسقي اليتامى والأرامل أكؤسًا
من البرِّ والإحسان يحسونها حسوا
وكم جرّع الحسّاد كأسًا من الرَّدى
برغم أنوفٍ منهمُ لم تكن صفوى
أخٌ ماجدٌ لم يُخزني يومَ مشهدٍ
كسيفٍ لعمرٍو في فؤادي له مثوى
فواهًا له من سيِّدٍ متحمّلٍ
من الثِّقْلِ ما عن حمله البُزْل لا تقوى
وحاملِ رايات العلوم بأسرها
فهل من فتًى منا يردُّ له فتوى
تُرى الجلساء إذ كأنّ عليهمُ
طيورًا وليسوا خائفين له السطوا
يقولون إمّا قال سمعًا وطاعةً
وما لحذامِ ردُّ قولٍ لهم يُنوى
وفي الجود معنٌ لا يُشقُّ غبارُهُ
وبينهما بَوْنٌ فيا جوْرَ من سوّى
وفي النجدة العبسيُّ لم يحكِه فلا
تخيب ظنونُ الطير إن أزمع الغزوى
تراهنَّ معْه ينتظرنَ مُجندلاً
كأنْ قد حلفنَ أنها من دمٍ تُروى
فلما التقى الجمعان صادفْنَ مُنيةً
لهنّ فتعدو للقتيل إذن عدوا
فيأكلنَ منه شارباتٍ نجيعَه
كعادتهنّ قبل كم قطّعت شِلوا
فيا ربّه زِدْه ارتقاءً إلى العلا
وأمّنْه بالميمون ما دام أن يقوى
وفَلِّلْ علينا حدَّ رمحِ عداتنا
إلهيَ واشكنا متى نرفع الشكوى
صلاةٌ وتسليمٌ يفوح شذاهما
ولا كالعبير عدَّ ما ملأ الجوّا
يدومان ما انزاحت همومُ الفتى به
وما غرّدت وُرْقٌ فهيّجتِ الشجوا
وما كان من بدءٍ لشعرٍ منمّقٍ
أسَيْرًا وقد عاينتَ أربُعَ من تهوى