أإن زرت من عهد الصِّبا منزلاً قفرا
نثرتَ دموعَ العينِ من جفنها نثرا؟
بجنب تليل الوحشِ للعين لم يدعْ
مرورُ الليالي من معالمهِ سُؤرا
معاهدُ من عهدِ الأوانسِ قد مضى
لها الحول أو زادت على حولها شهرا
عهدتُ بها عينَ الأنيس فبُدِّلتْ
بها في الظِّبا عِينًا تُشابهها أخرى
تُباعدُها منها شَواها وسُوقُها
وتشبهُ منها العينَ والجيدَ والخصرا
تحمَّلَ عنها آلُ ليلى فأعقبوا
تباريحَ في الأحشاءِ أوقدتِ الجمرا
يقولون إن الله بالصّبر آمرٌ
يجازي جميلَ الصّبِر في صبرهٍ أجرا
فقلت لهم لو أستطيع اصطبارَ ذا
صبرتُ ولكن لا أطيقُ لهُ صبرا
وإنك إن خالطتَ بالدّم أدمعًا
فأمست على خدّيكَ جاريةً حَمرا
لقد قلَّ في حقِّ الحبيب وقد نأى
دموعٌ على الخدّين في ربعه تُجرى
سرى الطّيف من «أسما» فهاج لي الذكرى
وما هاج ذكرى الحبِّ كالطيف إذ أسرى
فكم جاب من دوٍّ وكم جاب من صحرا
وكم جاب من بيدٍ تُبيدُ القطا الكُدرا
أيا طيفَ أسماءَ انقلبْ لتزورها
وزُرْ واقرها أسنى السّلام الذي يُقرى
وقل لخيال الأحمديّة ينقلبْ
إليها فإني لا أعيد له ذكرى
فقد حال أحرى منه بالذّكر دونه
وذاكره يستوجب الفتح والنّصرا
ولم يك ذو ذكرٍ لهُ يذكرُ الهوى
ولا الطّيفَ إذ أسرى ولا المنزلَ القفرا
مديح الفتى «يحظيه» من يستحقّه
جميعًا مِنَ اهل المدح كلِّهمُ طُرّا
يعمُّهم ندًى ويُوقيهمُ ردًى
ويوليهمُ جدًا ويكفيهمُ ضُرّا
لكلٍّ مسمّىً كان حظّ من اسْمه
فسُمّيتَ يحظيه الجليل اسمهُ قدرا
لأنّك تحظَى بالعلوم وبالغنى
إذا ما أتاك الجاهلون بنو غبرا
بنيل كلا الأمرين آتيك واثقٌ
فلا مختشٍ جهلاً ولا مختشٍ فقرا
وأنت الذي تعطي الألوف لدى النّدى
وأنت الذي تُقري الألوف ولا فخرا