أَبثُّكِ وَجْدًا، فَهلْ تَسمَعينْ؟
وأَشكُوكِ حُبًّا، فَهلْ تَعرِفِينْ؟
بَأنِّي امرؤٌ قَد بَلوتُ الهَوَى
وجَرَّبَني بِامتِحَانِ السِّنينْ
وَلكنَّهُ طَيفُ سُعْدٍ خَلَا
وحُلمٌ تَقَضَّى، وَذِكْرٌ ثَمِينْ
أَفَقْنَا مِن الحُلْمِ مَا بَالُنَا
صَحَونَا، وَرَغْدُ الهَوَى مَا أُبِينْ؟
فَهلْ ضَمَّنا الحُبُّ قَبلَ الآوانِ
فَغَارَ كَنَهْرٍ مَضَى بِالمَعِين؟
كَوَردٍ ذَوَى بِاقتِطَافِ النَّوَى
رَمَاهُ الشِّتَاءُ بِعَصفٍ حَزِين؟
وَكَأسُ المَحَبَّةِ طَافَتْ بِنَا
سَكِرنَا بِمَنْظَرِهَا فَاكِهِينْ
بِرَائحَةِ الحُبِّ مِنْ عَرْفِهِ
ثَمِلْنَا، وَغُولُ النَّوَى مُسْتَكِين
فأُتْرِعَتِ الكَأسُ؛ يَا وَيْحَنَا
غَدا حُبُّنَا أَثَرًا لا يَبِينْ!
وَعِشْقًا تَقَضَّى وَطَيفًا مَضَى
وصَارَ الزَّمانُ بِنَا يَسْتَهِين
فُطِمْتُ سَريعًا، حُرِمْتُ الهَنَا
فِيا أَيُّها الحُبُّ أنتَ الضَّمِين
تَرَفَّقْ بِقَلْبٍ غَرِيْرٍ، بُلِي
بِسَهمِكَ، لَيسَ لَهُ مِن مُعِين
أُصِبْتُ بِدَائِكَ، هَلْ أَرْتَجِي
دواءً أُأمِّلُهُ فِي القَرِين؟
غَريبٌ يَطُوفُ دِيارَ الهَوَى
فَأَضنَتْهُ رِحلَتُهُ والحَنِينْ
وَيِبْكِي دَوَارسَ حُبٍّ عَفَا
سَلاهُ قَدِيمًا بِعَقْلٍ رَزِينْ
إِذَا لَاحَ فِي الدَّربِ سِحْرُ العُيونِ
أَثَرْنَ بِهِ الجُرحَ عَبرَ السِّنِينْ
وَعَاشَ الخَلِيُّ إِلَى أَنْ رَنَا
قَرِينُ الفُؤادِ، طَبِيبٌ أَمِينْ