تخطَّ إلى المحتوى

أنا الذي قتلتهم أيضا بصمتي الجبان

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أنا الذي قتلتهم - أيضاً - بِصَمْتيَ الجبانْ

قتلتُهم لأنني قبّلتُ كفَّ الطاغيةْ

كانت صلاتي ، نسكي ، محياي في الدنيا ، مماتي

كلها .. كانت بإذن الطاغيةْ !

كنت سجيناً

لا.. لم أكن في واقع الأمر سجيناً

لكنني السجانْ

ما أكذب الصلاة إن صليتها في قبضة الشيطانْ !

ليس اليهود وحدهم من قصفوا وقتّلوا وهدّموا و جرّفوا -

أرض النبوة و السلامْ

أنا الذي شاركت في تحويلها من جنةٍ

إلى خرابٍ ، وحطامٍ ، وركامْ

يجلدني جمالُها الذبيحْ

يلفُني غبارُها

تغرقني دموعُها

و عارُها .. أحسُّه بقلبِ قلبي خنجراً

تعبت ، إني متعب جداً

أريد أن أنام ..

لكنّ من يعاني خنجراً في قلبه .. كيف ينامْ ؟!

أنا لا أنامْ

تسكنني أشباح من كانوا هنا

أشلاؤهم ، دماؤهم ، أنّاتُهم ،

تسكنني حتى العظامْ..

أنا الذي شاركت في إعدامهم

بلا مبالاتي ، بآثامي، بأطنان الكلامْ

رأيت طوفاناً و لكن لم أطع نوحاً ..

و لم أركب مع القوم السفينةْ

رأيت نوراً

غير أني لم أكحل مقلتي بالنورِ

لم أحضنهُ ،

لم ألثم جبينهْ

يا ليتني كنت معهْ

يا ليتني كنت معهْ

يا ليت كل مسلم يخلع عنه خوفهُ

ويرتدي أكفانهُ

ويركب السفينةْ ..!