أذكيتَ أعماقَ الشعورِ ضِراما
ونفثتَ شِعرَكَ للطغاة حِماما
ووهبتَ فنَّكَ للجمال وعشتَ في
محرابه تستمطر الإلهاما
ترتاد في أكنافه طهرَ الهوى
وتعبُّ مترعةَ الرويّ هياما
وتظلّ نشوانَ المشاعرِ تستقي
من كلّ نبعٍ بهجةً ومُداما
من كلّ ذائبةِ اللجينِ شذيّةٍ
نسي الربيعُ بظلّها الأقلاما
ورخيّةِ الأنفاسِ تستلب النُّهى
أنغامُها وتُحيِّر الأفهاما
سكب الأصيلُ بها الدوارقَ فانحنتْ
أغصانُها تستنفح الإنعاما
ولكم نسجتَ من الخيال ملاحماً
وأقمتَ فيه معاقلاً وخِياما
ووصفتَ فيه مباسماً ومدامعاً
وبكيتَ فيه شكايةً وغراما
وطرقتَ ألوانَ الفنونِ فكنتَ في
شتّى المواطنِ شاعراً مِلهاما
ثم انتبهتَ على الحقيقة لم تجدْ
في لفحها رِيّاً ولا أنساما
حتى الخيالاتُ التي أمعنتَ في
غُلَوائها ألفيتَها أوهاما
والشعرُ غِرّيدُ الحياةِ وكلّما
أحيتْ ملاحنُه القلوبَ تَسامى
إن لم يكنْ للحقّ فهو نُفاثةٌ
جوفاءُ تستهوي بها الأقواما
يا شاعري والحقُّ جِدُّ أمانةٍ
هلاّ اتّخذتَ معينَكَ الإسلاما؟
أنا لا أريدكَ راهباً متبتّلاً
أحزانُه تكسو العيونَ غَماما
غُفْلاً عن الدنيا يعيش حياتَه
هَمَلاً ويُبصر أهلَها أخصاما
ويرى سواسنَها ووشيَ ربيعها
شوكاً وروحَ صباحِها إظلاما
لا يا أخا الإسلامِ بل أنشودةً
قدسيّةَ المعنى تضوع سلاما
قبساً من القرآن يملأ بالضُّحا الدْ
دُنيا ويوقظ للعُلا الأفهاما
ويحيل دنيا الخاملين عزيمةً
وتَوثُّباً للمكرمات دواما
ويضيء أفكاراً، قديماً نافستْ
شمسَ الضحا ألقاً، فعُدنَ رِجاما
واستبدلتْ ليلَ الغوايةِ بالهدى
فغدتْ بأوحال الضلالِ رِماما
وتنكّبتْ سُبُلَ الرشادِ وحكّمتْ
غيرَ الكتابِ وأسلمتْه زِماما
وتخاذلتْ والبغيُ يُلعقها الثرى
ويُذيقها الذلَّ المريرَ طعاما
وهي التي ركع الزمانُ لعزّها
فَرَقاً وقبّل غارَها إعظاما
وجثتْ ملوكُ الأرضِ حول نبيّها
تُصغي إليه وترتضيه إماما