غرّدَ البلبلُ للفجر الوليدِ
باسماً يلثم خدَّ الزنبقِ
غَرِداً يختال ما بين ورودِ
وأقاحٍ وشقيقٍ مونقِ
ينظم الحسنَ نشيداً حالماً
ثملاً من خمرة الطَلِّ النَّقي
هائمَ الوجدانِ نشوانَ الخُطا
يتغنّى للربيع المُغْدِق
كلما مالت مع الريحِ الغصونْ
وانحنى الزهرُ يُحيّي الجدولا
وجرى الغيثُ على العشب الحنونْ
عاشقاً يرنو إذا الزهرُ علا
واستقتْ شمسُ الضحا كأسَ الهوى
فانزوى النرجسُ منها خَجِلا
أيقظَ البلبلُ وسنانَ الوجودْ
ومن السحر البديعِ انتهلا
لم يزل يهتفُ للحسن النضيرْ
ويُغنّي لزهور النرجسِ
ويناجي إلفَه حلَّ السرورْ
واكتسى الروضُ بوشي السندسِ
فترنَّمْ وابعثِ اللحنَ الطروبْ
يُوقظ الدنيا لأبهى عُرُسِ
وارتشفْ من حانة الطَّلِّ الرطيبْ
وأعرني بعضَ تلك الأَكْؤُسِ
اسقني يا صاحِ من عذب الرحيقْ
من لماكَ الطهر حتى أنتشي
فإذا ما ذهبتْ عند الشروقْ
شمسُنا الحسناءُ للورد تشي
فاطرحِ الخوفَ وقلْ مات الأسى
وانجلى غيمُ الشتاءِ الأغبش
إن يجئْ نيسانُ فليخلُ الهوى
بين أعطافِ الربيعِ المُنْعِش