مرَّ يومي، مثلَ أمسي قد مضى
لم أعدْ أحسَبُه من عمُري
مرَّ كالطَّيف صباحي وانقضى
والضحى ولَّى كلمْح البصر
وإذا الشمسُ استحمَّت في المدى
وارتمَتْ، خجلَى بحضْن القمر
وإذا الدنيا غُروبٌ حالمٌ
سابحٌ في مُلْكه كالقَدَر
يلهِمُ العشاقَ أحلى نغمٍ
لحنُه رَجْعُ الصّدى في وتري
واستوى البدرُ على عرش الدُّجى
يرصدُ العمرَ بِبُعْد النظر
ونجومُ الليل هَيْمَى، هي في
ملكوت الله أسمى العِبَر
وأبو رقراقَ، من غَفْوِتهِ نا
مَتْ بأغوارِه كلُّ الأعصر
وعروسُ الفجر في ثوب النَّدى
كالسَّنا تسبح بين الأنهر
ردَّدتْ لما بدا يومُ غدي
ليت ليلي طال كلَّ العمُر
فاستفاق الصبحُ في عِزِّ الصِّبا
يتغنَّى في مداه العَطِر
هكذا تمضي بنا هذي الدُّنا
إنها حكمةُ هذا القدر