مضى الصِّبا والهوى ما زال في كبدي
لا خامدًا شَبِمًا لا غيرَ مُنخمِدِ
فتارةً موقدٌ في القلب لوعتَه
وتارةً ماردٌ يعثو بلا ركَد
إن بات في القلب تُدميني عوارضُه
وان يُسَلَّ فيا ويلي على رشَدي
هل يهفتُ الحب، هل يبقى يعذِّبني
ويحكمُ القلبَ جبارًا إلى الأبد؟
الجسم يبلَى ونار الوجد ما فتئَتْ
تزداد حتى انتهى من فَيْضها جلَدي
أأحملُ الكونَ حبّاً لا انتهاءَ له
يا قومُ أين مقامُ الكونِ من جسدي
لا يولد الطفلُ إلا والهوى معَه
والأمُّ لولا الهوى والحبُّ لم تلد
منذ الصِّبا وأنا ساعٍ بحبِّكمُ
بيتًا فبيتًا أناديه فلم أجد
سألتُ ريحَ الصَّبا عنكم لتُرشدَني
والأرض فتَّشتُها طرّاً فلم تزد
كم عاشقٍ في هواكم لم ينَلْ أربًا
وعاد بعد الجفا يجري بمنفرد!
كلُّ الأحبَّة هدَّ اليأس قلبَهمُ
إلا فؤادي فلم ييْأس ولم يَحِد
عشقتُها وأنا الطفل الذي انفتحتْ
أزهارُه في شتاءٍ قارصٍ صَرِد
عشقتُها وأنا الروحُ التي حملتْ
حبَّ الرضيع وقلبَ الطائرِ الغرِد
عشقتُها ولماذا كنتُ عاشقَها
أيَطلبُ الماءَ قلبٌ غيرُ متَّقد