لقد كنتُ قِدْمًا في هوى العِينِ لائمَا
وعاتبتُ منْ منهنَّ لم يك حازما
وصاحبتُ أقوامًا كرامًا أجلّةً
بقفْوِهمُ أسمو وأنفي المئآما
فلما عَرَتْ من نحو عزَّةَ نظرةٌ
تندَّمت ذاك الحين أن كنتُ لائما
فلما أردتُ الوصلَ منها تبرقعت
وصدّتْ صدوداً صيَّر القلب هائما
فقلت لنفسي ما تُريك تدلّلٌ
فلا يحسب الصَّبُّ التدلل فاصما
فقلت لها إني بعزّةَ مغرمٌ
فيا ليتها كانت عليَّ تمائما
فقالت وكان الهجرُ منها عزيمةً
وما كان دأبي أن أحلَّ العزائما
فقلت لها هلاَّ سمحتِ بنظرةٍ
تُريني شتيتَ النَّبت كالبرق باسما
فقالت وربِّي لا أبوح بنظرةٍ
وكن لسبيل الوصل مِنّيَ صارما
فقلتُ لها إن تصرميني فإنني
تسلَّيت «بالشيْخان» وصلك جاذما
فَقَطعُ وصالِ الغير رغبةُ وَصْلِه
محامِدُهُ ممنوعةُ الصَّرْفِ دائما
فلا يدعُوَنْ إلا إلى الله وحدَه
بإذنٍ من المولى السُّراةَ الأكارما
مصابحُ تبدو قومه للعلا حلًى
وتحت سماء المجد لاحت دعائما
وكائنْ ترى قومًا سكارى بفيضه
بدون خطابٍ تاركين المحارما
ينال به ذو الجهل والفقر والرَّدى
محامدَ تعطي من حواها الغنائما
وأنواعُ كل العلم دومًا يبثّها
وحيث بدا ظلمٌ يردّ المظالما
وفضُّ ختام الشيخ كهفُ ضعافه
وقامعُ من للشيخ ينهلُّ شاتما
لقد بان في فيض الخليل خليفةً
تحلَّى بها حقّاً وعمَّ العَوالما
ويُبدي اقتفاءً بالنبي تواضعًا
بسنته ما عاش يكسو العمائما
عليه صلاةُ الله ما حنَّ شيِّقٌ
وما دامتِ الأشواق تُبكي الحمائما
تعمّ جميعَ الآل والصَّحب ما بدت
فضائلهم شرقًا وغرباً معالما