يَا هَذِهِ .. يَا بَاِكيَة
هَا أَنَا
أَجْلِسُ هَا هُنَا
فِي حِجْرِ المَكَان
أَنْتَظِرُكِ بِبُطئٍ مَقِيتٍ
وَشُعَاعُ الغُرُوبِ يَلْفَحُ وَجْهِي
وَعَلى رُمُوشِي تَنْكَسِرُ الشَمْس
هَا هُنَا
أَجْلِسُ
عَلى طَاوِلَتِي القَدِيْمَة
التي تَآكَلَتْ مَع الأَيَامِ
أَشُمُ رَائِحَةَ اللحَظَات
وَأُقَلِبُ أَفْكَارِي البَاكِيَات
يَخْالطُهَا الوَهَن
وَفي أَوْرَاقِي أَرْسُمُ الحُرُوفَ
حُرُوفاً عَارِيَات
وَخَرَابِيش
وَفي خَرْبَشَاتي مَلامِح الزَمَن
وَمُعَانَاة
وَلا زِلْتُ أَجْلِسُ هَا هُنَا
وَقَد أَرْهَقَنِي الإنْتِظَار
وَلَمّا تَأتِ
يَا هَذِهِ .. يَا بَاِكيَة
هَا أَنَا ذَا
أُقَلِبُ أَنَامِلِي
أَنْتَظِرُ
وَيَقْتُلُني الإنْتِظار