في عُرسٍ يُعدُّ لنا بهدوء.
وقد خبأتُ الموتى في حُجرتي،
تسألينني... كيف حالكِ؟
وأنا ألوذُ بسكوني،
أتلو كبرياءً قديماً،
قلبي الذي شخَصَ...
لا يرتجفُ إلا صيانةً لسرّي من سؤالِكِ.
عُرفُكِ الممتدُّ في الأفقِ
مصباحٌ يضيءُ دروبَ العابرين،
بينما جئتِ لتسفكِ دمي بحُبٍّ،
كإلفةِ غريبٍ...
يختارُ أن يظلَّ نائياً.
أعلمُ... وأنتِ في غفلتِكِ،
أني العالقةُ في ممراتِ السعيرِ
أرقبُك...
وكلما عبرَتْ الأيامُ،
تجرّعتُ مخاضاتٍ عقيمة.
حبذا يا حبيبةُ لو أدركتِ
أن مجرى الوريدِ في صدري
مستباحٌ بالخرابِ،
مغمورٌ بانكساراتٍ مريرةٍ،
والقلبَ باتَ راكداً...
أبتسمُ،
ألقي عليكِ السلامَ والسكينة،
بينما أنتِ، في زَهْوِكِ العتيقِ،
وقفتِ ترقبينَ إشارتي،
وأنا أتكثّفُ جليداً.
كم هو واهمٌ هذا الترفُ!
أنتِ في السَّرجِ،
مستندةٌ إلى حصانِ المجدِ،
وعلى قيدِ خطوةٍ منكِ... يقفُ الألمُ
يرقبُ السقوطَ بابتسامةٍ لئيمة.
سؤالُكِ محبوسٌ في فكرةٍ وحيدةٍ:
هل تراكِ تطلبين مني الرحيلَ
لنلتمسَ معاً سكوناً،
في ليلٍ موحشٍ،
وفي غربةِ رغبةٍ أضناها العياء
هل تدركين، يا ذاتَ اليدِ الباطشةِ،
أن قلبي الجريحَ الذي أجرُّهُ خلفي
لم يعد يرى في العِرفانِ خلاصاً؟
وأنكِ تفجَّرتِ في شريانٍ مهدومٍ،
عمياءَ عن المتاهاتِ التي تسلكينها.
المطرُ يتساقطُ على الأشواقِ،
مثقلاً بالطينِ والندوبِ،
أطأُهُ كركامٍ باردٍ،
وأنكفئُ في ركنٍ قافرٍ،
بينما أنتِ، في المدى البعيدِ،
تُحلّقينَ بأحلامِكِ نائيةً عني.
أيُّ ارتجالٍ هذا، وأيُّ ذهول!
حين تهوينَ من أفقِكِ،
ككلمةٍ تختزلُ الفجيعةَ
وتغرقُ في لُجّةٍ سحيقة.
تتسابقُ الأيامُ نحوكِ،
وأنتِ في خيلائِكِ... تتيهينَ،
أمام هذه الخيبةِ التي أتجرّعُها،
فلا شيءَ سوى الذبولِ
يلفُّ بقايا قناعِكِ المهزوم.
كم هو غريبٌ هذا القلبُ الذي يُقاومُ،
في هذا الخرابِ الممتدِّ،
بينما أنا هنا...
أترقّبُ انكسارَ احتمالِكِ،
وأقبعُ في سكوني الموحش.