تخطَّ إلى المحتوى

البحر كان على جود أمزيان

البسيط

١٤ بيت

المديح

البحرُ كانَ على جُودٍ أمزيانَ

لا بحرَ يُصبحُ بينَ الناسِ وديانا

الموجُ فيهِ سخاءٌ أتعبَ الشعرا

ء المادحين فقالوا: المدحُ أعيانا!

مَنْ ذا يُكافئُ بحرًا في سواحلِهِ

أحيا فضائلَهُ نُورًا فأحيانا؟

هديرُهُ أسمعَ الصمَّ استفاقَ صدًى

مُباركًا فأرى معناهُ عُميانا

هيَ البحارُ بطَعمِ الوقتِ مالِحةٌ

ووحدَهُ ظلَّ عذبَ الخيرِ ريّانا

كأنّما الماءُ إذْ يعلو أصابِعُهُ

تُصافحُ المجدَ حيثُ المجدُ حيّانا

وجوهنا أشرقَتْ في عزّهِ فإذا

بها مكارمهُ الأبهى مرايانا

وما عجبتُ سوى للبحرِ مُبتسِمًا

له القلوبُ تصيرُ اليومَ بُنيانا

يقُول للرملِ والأصدافُ تملؤهُ:

أعِدْ حسابَكَ؛ هلْ تُحصي عطايانا؟

ما الدِّينُ إلا انسكابُ البِرِّ مُندفِعًا

هلْ يطلبُ القلبُ بالأبرارِ أدْيانا؟

مَنْ يفهمِ العُمقَ لا ينسى لآلئهُ

ولو تمَنّعَ بالألغازِ أحيانا

كذلكَ الوطنُ العملاقُ يحضُنُنا

وإنْ تمزَّقتِ الأنحاءُ عصيانا

لا فرَّقَ البحرُ بينَ الخلْقِ يعرِفُهمْ

شُيوخَ صمتٍ وشُبّانًا وصِبيانا

نُطِلُّ نبْضًا على بحْرٍ لتُغرِقَنا

محبَةٌ فيهِ تُهدي العُمْرَ إيّانا