سَهواً من الحربِ ..قَتلانا هُنا نَزَلوا
فأَيقَظوا ذكرياتِ الماءِ ، واغتَسَلُوا
تَحسَسُوا الأُفقَ فانسابتْ أصابِعُهُم
وأَوقَدوا الليلَ بالأقمارِ .. واحتَفَلُوا
ما باغتُوهُ لأنَّ الموتَ أُغنيةٌ
تَناوَلُوها لذا أَودى بها الغَزَلُ
يا قشةً قصمتْ ظهرَ الغروبِ، فمن
أي السماوات يا مولايَ قد هَطَلُوا ..؟
مَرُّوا شوارِعَنا الصفراءَ فابتَسمتْ
تلكَ البُيوتُ وأَرخى حُزنَهُ الطَلَلُ
و أقحَموا ضوءَهم أنحاءَ قَريَتِنا
و أَودَعُوهُ فَتيلَ الحبِ .. واشتَعلُوا
وَعَلَّموا الشَمعَ أنْ يُبدي تَواضُعَهُ
للعاشقين َ.. فيَحنو كلّما أَفَلُوا
ثم استَرَدُّوا مَواعيداً مُؤَجَلَةً
اسّاقَطَتْ حَشَفاً من حَولهِا القُبلُ !!
فَمِن رَميمِ حكاياتٍ تَبادَلَها
فَمُ النهاياتِ، واسْتشرى بها المَلَلُ
جاءوا من الغَيبِ أحلاماً يُؤرشفُها
حبرٌ نديٌ .. بخيطِ الفجرِ يَتصِلُ
إلى الأراجيح عادُوا ، والصباحُ هُنا
طفلُ انتظارٍ على شبّاكهِ خَجِلُ
خلفَ الزجاج يُعاني نَجمةً أفَلَتْ
يَغفو وَتَبقى على شُبّاكهِ المُقلُ
لا شيءَ يَعصمُهُ من ذكريات أبٍ
وألف أُمٍ تَزمُ الآهَ .. تَبتَهِلُ
لا طَعمَ للتينِ ، للزيتونِ ، يابِسةٌ
كلُ العناقيدِ مُذ آبائنا رَحَلُوا
الأمُ ... نهرٌ بلا جُرفٍ يُغازِلُهُ
أو نخلةٌ تَحتها يَحدودبُ الكلَلُ
تدورُ مثل رَحىً ، والعمرُ مكنسةٌ
للياسمينِ.. فما جدواك يا أملُ..؟
ما زلتُ أَجمعُ آبائي و أَنثرُهُمْ
فينتَقيهُمْ على أذواقهِ الأَجَلُ
لكنهم باغَتُوا البارودَ وابتَسَمُوا
لكلِ منْ يَغرسُ ال مرحى لمن وَصلُوا
تَقاسَموا هُوّةَ التاريخ ِ و انفَرَطوا
كَحُلمِ أُنثى بحضنِ الليلِ يَنشَتِلُ
ما أَورَقَ الفجرُ إلّا من غياهِبِهمْ
وما استعادوهُ ... إلا عندما ذَبَلُوا
لأنهم تَركوا خَلفَ المغيبِ أسىً
بِهِ عُيونكِ يا أماهُ تكتحلُ