يا أبتي إنني اليوم أغادر
غربي الفرات
أو عبر أمواج الخليج
مهاجر نحو الجنوب
وجهتي مجهولة، دون حلم
أحلامي في بغداد تكبر
ثم في حر الهجيرة
تحت ضوء الشمس تذوي فتذوب
سمها ما شأت
هجرة أم سفرة فهي هروب
بحثت عن حلمي فلم أجده
في بغداد، في الحانات في الأسواق في كل الدروب
ابحث عن المجهول
عن ظل يتابعني ولا منه هروب
اسمه الآمال والأحلام
اسمه أهواء الصبا
لا يصار له والدرب سدته القيود
إني هارب قبيل غياب الشمس أو بعد الغروب
وحيداً فان أصحابي كأحلامي
تفرقوا رماداً للمآسي والحروب
لا تلمني في فراقي عن شعوب
تحيا في الوهم وتقتات على ماصي الذنوب
ليس عمرو مثل زيد
هكذا يفتي معممنا الكذوب
ذعر بالكواتم في الرصافة
وفريق الموت في الكرخ يجوب
ضقنا ذرعاً بالفتن
ومداد الصبر ينزف في نضوب
إنني راحل قبل أن يأتي المساء
إني راحل في السر قبل أن يدنو الغروب
لن ينجيك بعد اليوم حادثٌ
سوى الهروب