بهذا العُمرِ يا أبتي
وقد مرّت فراقاتٌ مريراتٌ
وسفْراتٌ كثيراتٌ
ولم أتعَبْ
وكم ودعتُ في عُمري
أُناساً..
كُنتُ أحسَبُني
إذا فارقتُهم أُغلَبْ
ولم أُغلبْ
وحينَ وداعنا
قلبي..
تناثرَ قبلَ أن أذهبْ
ظننتُ فراقَنا سهلاً..
وكانَ فراقُنا الأصعَبْ
صحيحٌ يا أبي أنّي
بعيدٌ عنكْ
ولكنّي بأشواقي
قريبٌ منكْ
فأفرحُ عندما تفرحْ
وأغضبُ عندما تغضبْ
ويُسعدني إذا ترتاحُ
أن أتعبْ
ويُسعدُني إذا يُرضيكَ
أن أُصلبْ
وأدعو دائماً ربّي
بأن يُعطيكَ من عُمري
سنيناً لا فناءَ لها
ولا تُحسَبْ
وأن تبقى لأنجُمنا
وعُتمَةِ كوننا.. قمراً
وتحتَ ضيائهِ نَلعَبْ
سألتُكَ بالذي آتاكَ حُبَّ بَنيكَ..
لا تغضبْ..
أيا نبعاً غزيرَ الماءِ..
لا ينضبْ
سأبقى دائماً أبداً
إلى يوم القيامةِ
منْ مياهكَ يا أبي أشرَبْ