تخطَّ إلى المحتوى

أصبحت مثلك يا أبي

غير معروف

٨٢ بيت

الرثاء

أصبحتُ مثلكَ يا أبي

لي طلَّةٌ واللهِ تُشبهُ طلَّتَكْ

لي بسمةٌ في الحزنِ تُشبهُ بسمتَكْ

وعباءَتي نفسُ الشراشِفِ والطيُوبْ

ولديَّ جِلبابٌ أُصلي دائمًا أبدًا بهِ

زاهي البياضِ

بياضُهُ واللهِ يُشبهُ ضِحكتَكْ

مازلتُ ذاكَ الطفلُ يَجري

ثم يعثُرُ ينكفئْ

ويَقومُ يُمسكُ في يدِكْ

ولديَّ نصفُ حقيبةٍ

فيها الدواءْ

مِن كلِّ صِنفٍ يا أبي عندي دواءْ

أَ وَتبتسمْ ؟

أَ وليسَ هذي تِركتَكْ؟

ورَّثتَني داءَ الملوكِ

ولم تُورثني الملِكْ

أحببتُ هذا الداءَ منكْ

دومًا يُذكِّرُني بنا

يومًا تَمازَحْنا معًا

أقسمتَ لي : ستُصابُ بهْ

وأنا أموتُ من الضَّحِكْ

لِمَ لمْ تُورثني العنادَ وصبرَ أيوبٍ

ومحاسنَ الأخلاقِ فيكَ وطيبَتَكْ ؟

يا ليلةَ الإسراءِ في القلبِ المحمَّلِ

بالصلاةِ على النبيْ

أبتاهُ طالتْ غيبتُكْ

شاختْ على كلِّ المقاهي ضِحكةٌ

كنا نُوزِّعُها بصدقٍ فاكهينَ

وأنتَ تَنظرُ في السماءِ

وأنتَ تَشربُ قهوتَكْ

مازلتُ أنظرُ في وجوهِ الجالسينْ

أتصفَّحُ الآنَ الجرائدَ

ربما صادفتُ عينَكَ فجأةً

فتهيمُ روحي في سماكَ وتحضُنُكْ

سفري قريبًا يا أبي وسنلتقي

أبتاهُ طابَتْ ليلتُكْ

أرجوكَ فورًا عندَما

يأتيكَ عِلمٌ عن وصولي

إن كنتَ في نصفِ الطريقِ وذاهبًا

لتزورَ أمي وقتَها

خُذني معَكْ

أمي جِوارَكَ عندَما بالأمسِ زارتْني

وكانتْ باسمَةْ

قصَّتْ عليَّ حكايتَكْ

وسألتُها واللهِ عنكْ

لِمَ لَمْ تعُدْ تأتي إليَّ تزورُني

حتى أقبِّلَ في المنامِ هنا يدَكْ

أجري لأخطِفَ فردةً من جوربِكْ

أُخفي حذاءَكَ خلفَ بابي

أسمعُكْ

صوتٌ يُناديني برفقٍ :

أينَ الحذاءُ يا ولدْ ؟

أجري إليكْ

فتمُدُّ رجلَكَ في الحذاءِ وتبتسمْ

لأُساعدَكْ

مازالَ في الإبريقِ ماءْ

يَكفي الوضوءَ لمرتينْ

ولرشَّةِ الماءِ التي سترشُّها فوقي وتضحكْ

وأنا أموتُ من الضحِكْ

وتعودُ تأخذُ مِقعدَكْ

وهناكَ كِبريتٌ وتبغٌ للمساءِ

وكوبُ شايْ

وجريدتانِ وسبحتُكْ

اشتقتُ لليلِ الذي قد كانَ يجمعُنا معًا

فوقَ السطوحِ

ونومتي في حجرِ أمي

وأنا أجيدُ قراءَتَكْ

مازلتُ أذكرُ ذلكَ المشهدْ

ضحِكاتِنا ونِكاتِنا

وغناءَ ليلٍ عبقريٍّ

أمُّ كلثومٍ تُغني

فتهيمُ وحدَكَ في الدخانِ وترتبِكْ

لمَ كلما غنتْ لنا

فلربما عزَّ اللقاءْ

عيناكَ تطفرُ بالدموعِ

وأسألُكْ

فتجيبُني:

ولدي ستعرفُ ذاتَ يومْ

لا اليومُ جاءَ

ولا أنا

والصبرُ آخرُ ما تبقَّى في الحياةِ لنمتلِكْ