منى النفسِ لو تسطيع ما قد تمنّاهُ
وقوفٌ برسمٍ هاج شوقيَ ذكراهُ
نأتْ بي يدُ الأقدارِ فيه وطالما
تغافلَ صرفُ الدهر عني فأدناه
على حين غصنُ العيشِ غَضٌّ ومفرقي
أجمُّ وثوبُ الأنسِ زاهٍ لبسناه
يميل إلى لذّاته طائشُ الصِّبا
ويدعو إلى وصل الغواني نداماه
إذا رُعْتَه بالعتْبِ لجَّ به الهوى
كأن الذي ينهاه بالحبّ أغراه
عشيّةَ لا وصلُ الغواني محرَّمٌ
علينا ولا نخشى من الدهر عقباه
نجرّ به بُردَ الخلاعةِ ضافيًا
علينا وسِربالُ الوقارِ خلعناه
تطير قُدامانا إلى كلّ صبوةٍ
ويصطادنا رَنْدُ الحمى وخُزاماه
طوينا بُرودًا للكرى قد أجدَّها
من الأنس ثوبٌ بيننا قد نشرناه
جلى الدهرُ فيما بيننا أكؤسَ الهوى
وقاد إلينا كلَّ ما نتمنّاه
نُجير على الأيام من قد أخفنَه
ونصرف صرفَ الدهرِ عمّن حميناه
فعادت كأن البينَ في العين عائرٌ
أبى لمَشوقٍ أن تُغمَّضَ جفناه
تطاولَ ليلي فيه شوقًا كأنما
أعار سوادَ الليلِ قلبي سُويداه
فمن مبلغٌ عني رسالةَ واجدٍ
تسيل دمًا من ذائب القلبِ عيناه؟
معاهدَ غذّتني أفاويقَ دَرّها
زمانًا وكأسُ العزِّ فيها شربناه
بأن الليالي أخلقتْ ثوبَ جِدّتي
وكلُّ جديدٍ كدّه الدهرُ أبلاه
فهل يُرجعنَّ الدهرُ عصرًا قدِ انقضى
وكيف يُعيد الدهرُ ما كان أفناه؟
فإن مَدّتِ الأيامُ كفَّ تَفرُّقٍ
إلينا وحلّت بالنوى ما عقلناه
فقد ينثني للعتب من ليس مُعتبًا
صديقًا ويرعى العهدَ من ليس يرعاه