مرّي كما مرّ النسيمُ صبا
ينشي ويوقظُ غفوةَ السَحَرِ
مرّي ككحلٍ مرَّ في مقلةٍ
يغري الفؤادَ بمتعةِ النظرِ
إياكِ..ما شابَ الفؤادُ..وما
غصنُ الهوى..يا حلوةَ السمرِ
أهواكِ..لا قيسٌ يمرُّ هنا
إذ أنتِ ليلى البدوِ لا الحضرِ
ما بينَ بابكِ والهوى سفرٌ
يغري النجومَ برفقةِ الغجرِ
أربيلُ ما عادتْ تراودني
مذ دنّستْ بغدادُ بالتترِ
قلبي ربابٌ هاجها شجنٌ
تغري فؤادَ الصبِّ بالسهرِ
لا تحسبي كأسَ الجوى سكَراً
بل لوعةٌ حيرى من الضررِ
مثل الثرى في الصيفِ يحزنُه
غيمٌ شفيفٌ دونما مطرِ
أو زهرةٌ نديانةٌ عبقتْ
تخشى القطافَ وحذفةَ الحجرِ
يا أنت كم من مرةٍ خطبتْ
نيسانَها للأشهرِ الأُخَرِ
حسناءُ ما قد شانها كلَفٌ
إلا احتباسُ الروحِ في الحذرِ
مرَّ الربيعُ كمثلِ أغنيةٍ
حمقى..بلحنٍ أخرقِ الوترِ
مرّي كعينِ الشمسِ دافئةً
أو جمرةٍ هربتْ من الشَرَرِ
مثل القطا نغطتْ بحقلِ ردىً
سكرانةً من غيرما سَكَرِ
لا ترتوي من آسنٍ عكِرٍ
أو من خداعِ الكاذبِ الأشرِ
إن جفّتِ الغدرانُ من جدبٍ
ندبتْ نُهيرَ السائغِ العطرِ
ما همّني إنْ ترضَ عاذلة
عذلٌ لزيدٍ كانَ أو عُمَرِ
انا عاشق تختال قافيتي
أنمي بمفخرتي إلى مضرٍ
ولأنت عشقُ الروحِ سيدتي
لم أقضِ منك على الهوى وطري
قلبي عليك يئنُّ ما عبقتْ
ريحُ الصبا بأزاهرِ الشجرِ