تخطَّ إلى المحتوى

هاجت بي الذكرى شجون الهوى

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

هاجت بيَ الذكرى شجونَ الهوى

وأضرمتْ في الصدر نار الجوَى

تلفّتَ القلب إلى أمسِه

لهْفانَ مما جشَّمتْه النوى

أين عهودٌ كالرؤى لذَّةً

وظلُّ عيشٍ كرفيف الحُلى؟

وأين حلمٌ سائغٌ وِرْدُه

كسَلْسلِ الخُلد إذا ما جرى؟

يا نعمةَ النسيان جودي على

قلبٍ رماه اليأسُ حتى ذوى

وهدهدي بالسِّحر أحزانَه

وأَرقدي فيه طُيوفَ الأذى

أوّاه كم يهفو إلى رقدةٍ

في ظلّكِ الوارف هَفْوَ الصَّبا

إن ساورتْني سِنَةٌ حلوةٌ

نعمتُ باللَّثم وطِيب اللقا

وإنْ تَغِبْ أشْقَ، فيا ليتني

أقضي حياتي في ظلال الكرى

يا طيفَها كم زُرتَني مُنْعِمًا

في هدأة الليل وسَجْو الدّجى

وطرتَ بالروح إلى عالمٍ

مزدهر الأرجاء، ضاحي الذُّرا

يرفرف الحبُّ على أفْقِه

ويُنعش المحزونَ فيه الرضا

مُضناكِ يا ريحانتي يائسٌ

طاحت أغانيه وغاب الصدى

إن هاجَه الشوق بكى حظَّه

وعاده الماضي فأغضَى أسى

آضتْ من الهجران جنّاتُه

صحراءَ لا يضحك فيها الجَنى

فنضِّريها تأتلقْ بهجةً

وتكتنفْها نُعْمَيات الدُّنا

أنتِ سنا الروضِ وريحانُه

وفتنةُ الزهر وعطرُ الشذا

منك استمدَّ القلب ألحانَه

واستلهم الشعرَ وذاق الهوى

يا حسنَ ذكراكِ ويا طيبَها

قُوتًا لروحي إن عراها الونَى

لم يبق في الكأس سوى جرعةٍ

والنفس ظمأى! أفتروي الصَّدى؟

مَنَّيْتِني بالوعد، لكنني

مثلُ فراشٍ حام حول السَّنا

تركتِني في لوعةٍ مرّةٍ

مستعبرَ العينين، جَمَّ الضنى

لا الطير يُصبينيَ ترجيعُه

في السّحَر النديان إمّا شدا

ولا الأغاريدُ تذودُ الأسى

عن مهجتي الحرَّى وتنفي الشّجا