هدهدانِ على شَجَرِ الوقتِ
ينتظرانِ بزوغَ الحمائمِ
من صَدْر ليلى..
وينتظرانْ!.
مرّتِ الريحُ في الحَوْرِ
مرَّ صدى الحزنِ في العُوْدِ
مرَّ على قبر قيس
زمان قصيُّ
وبُحَّ نواحُ الكمانْ! .
حطَّ طيرُ الحمامِ على النبعِ
حطَّتْ دموعُ الأرزِّ الحزينةُ
في الصبحِ
حطَّ على الخبز حزنٌ عتيقٌ
وراحتْ تُقَطِّعُ في عَتْمَةِ الليلِ
شبَّابتانْ! .
هدهدان على شَجَرِ الوقتِ ينتظرانْ.
غنَّتِ الأمّ في الليلِ
غنَّتْ طيورُ الإوزّ البعيدةُ
خلفَ البحيراتِ
غنَّى حداةٌ كثيرونَ
في وَحَشْةِ الدربِ
والروحَ صارتْ على شاطئ الصيفِ
زاجلةُ السنديانْ! .
قال حزنٌ:
سأمضي إلى النايِ أمّيْ
لكي أتعلمَّ سِرّ الغناءْ..
وقال البكاءْ:
سأسألُ أمِّيْ الربابة
عن صلواتِ حدادِ المحبيِّنَ
والقمحُ قالَ:
سأمضي بسنبلةٍ في المساءِ
لأقرا السلامَ على العاشقينَ..
وطارَ إلى أمِّهِ
(شَلْحَةِ البيلسانْ) .
كانَ طفلُ الغيوم يحدقُ
في الليل:
موّالُ عاشقةٍ في البعيدِ
يعودُ وحيداً إلى قبرهِ
في الظلامِ،
كلامٌ يعيدُ صدى الذكرياتِ،
حياةٌ تفتّشُ عن بيتها
في النجومِ
التي ارتفعتْ كتماثيلَ من ألمٍ
وحنانْ! .
هدهدانِ على شَجَرِ الوقتِ..
ذكرّني طائرُ النهرِ بالقمحِ..
ذكرَّني القمحُ بالحُبِّ..
ذكّرني بالليالي الحزينةِ
رجعُ المواويلِ
حتى بكيتُ كنحلةِ برٍّ على الأقحوانْ!.
هدهدانِ على شَجرِ الوقتِ
ينتظرانِ بزوغَ الحمائمِ
من صدر ليلى
وينتظرانْ!!.