أَصَرَمْتَ حَبْلَ الْوُدِّ مِنْ فِتْرِ
وَهَجَرْتَهَا وَلَجَجْتَ فِي الْهَجْرِ
وَسَمِعْتَ حَلْفَتَهَا الْتِي حَلَفَتْ
إِنْ كَانَ سَمْعُكَ غَيْرَ ذِي وَقْرِ
بِاللَّهِ تَرْتَحِلُ الْغَدَاةَ وَإِنْ
تَفْعَلْ فَإِنَّكَ غَيْرُ ذِي قَدْرِ
وَنَسِيتَ نَظْرَتَهَا الَّتِي نَظَرَتْ
بَيْنَ الرِّوَاقِ وَجَانِب السِّتْرِ
نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِعَيْنِ جَازِئَةٍ
فِي ظِلِّ فَارِدَةٍ مِنَ السِّدْرِ
وَبِجِيدِهَا يَهْتَزُّ مُقْبِلَةً
تَعْطُو إِلَى فَنَنٍ مِنَ النَّضْرِ
سَلَبَتْ فُؤَادَكَ إِذْ عرَضْتَ لَهَا
ذَاتُ الْغَدَائِرِ مِنْ بَنِي بَكْرِ
بمَهاً يَرِفُّ كَأَنَّهُ بَرَدٌ
حَمْشُ اللَّثَاثِ مُفَلَّجُ الثَّغْرِ
وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ
إِذْ ذُقْتُهُ وَسُلَافَةَ الْخَمْرِ
شَرِقاً بِمَاءِ الذَّوْبِ أَسْلَمَهُ
لِلْمُبْتَغِيهِ مَعَاقِلُ الدَّبْرِ
لَجَأَتْ إِلَى سَنَدٍ فَأَلْجَأَهَا
دُونَ السَّمَاءِ يَزِلُّ بِالْغُفْرِ
سُودُ الرُّؤُوسِ لِصَوْتِهَا زَجَلٌ
مَخْرُوفَةٌ بِمَشَارِبٍ خُضْرِ
وَيَظَلُّ يَجْرِي فِي جَوَاشِنِهَا
حَتَّى تَرُوحَ مُعَصِّرُ الْعَصْرِ
وَلِرَبِّهَا جَرْسٌ إِذَا احْتَبَسَتْ
وَتَظَلُّ كَامِنَةً كَذِي النَّذْرِ
بَكَرَتْ تُعَرِّضُ فِي مَرَاتِعِهَا
فَوْقَ الْهِضَابِ تَعَرُّضَ الْوَبْرِ
وَغَدَتْ لِمَسْرَحِهَا وَخَالَفَهَا
مُتَسَرْبِلٌ أَدَماً عَلَى الصَّدْرِ
فَأَصَابَ مَا حَذِرَتْ وَلَوْ عَلِمَتْ
حَدِبَتْ عَلَيْهِ بِضِيِّقٍ وَعْرِ
فَهَرَاقَ فِي طَرَفِ الْعَسِيبِ إِلَى
مُتَوَقِّلٍ بِنَوَاطِفٍ صُفْرِ
حَتَّى تَحَدَّر مِنْ غَوَارِبِهِ
قِدْحاً بِمَلْءِ ضَوَائِنِ وُفْرِ
وَجَنَاهُ مِنْ أُفُقٍ فَأَوْرَدَهُ
سَهْلَ الْعِرَاقِ وَكَانَ بِالْخَضْرِ
كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ جَاءَ بِهَا
غَوَّاصُهَا مِنْ لُجَةِ الْبَحْرِ
صُلْبُ الْفُؤَادِ رَئِيسُ أَرْبَعَةٍ
مُتَخَالِفِي الْأَلْوَانِ وَالنَّجْرِ
فَتَنَازَعُوا حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا
أَلْقَوْا إِلِيهِ مَقَالِدَ الْأَمْرِ
وَغَلَتْ بِهِمْ سَجْحَاءُ خَادِمَةٌ
تَهْوِي بِهِمْ فِي لُجَّةِ الْغَمْرِ
حَتَّى إِذَا مَا سَاءَ ظَنُّهُمُ
وَمَضَى بِهِمْ شَهْرٌ إِلَى شَهْرِ
أَلْقَى مَرَاسِيَهُ بِتَهْلُكَةٍ
ثَبَتَتْ مَرَاسِيهَا فَمَا تَجْرِي
فَانْصَبَّ أَسْقَفُ رَأْسُهُ لَبِدٌ
نُزِعَتْ رَبَاعَيْتَاهُ لِلصَّبْرِ
أَشْفَى يَمُجُّ الزَّيْتَ مَلْتَمِسٌ
ظَمْآنُ مُلْتَهِبٌ مِنَ الْفَقْرِ
قَتَلَتْ أَبَاهُ فَقَالَ أَتْبَعُهُ
أَوْ أَسْتَفِيدُ رَغِيبَةَ الدَّهْرِ
نَصَفَ النَّهَارُ الْمَاءُ غَامِرُهُ
وَشَرِيكُهُ بِالْغَيْبِ مَا يَدْرِي
فَأَصَابَ مُنْيَتَهُ فَجَاءَ بِهَا
صَدَفِيَّةً كَمُضِيئَةِ الْجَمْرِ
يُعْطَى بِهَا ثَمَناً وَيَمْنَعُهَا
وَيَقُولُ صَاحِبُهُ أَلَا تَشْرِي
وَتَرَى الصَّرَارِي يَسْجُدُونَ لَهَا
وَيَضُمُّهَا بِيَدَيْهِ لِلنَّحْرِ
فَتِلْكَ شِبْهُ الْمَالِكِيَّةِ إِذْ
طَلَعَتْ بِبِهْجَتِهَا مِنَ الْخِدْرِ
أَوْ بَيْضَةُ الْأُدْحِيِّ أَلْجَأَهَا
كَنَفُ الظَّلِيمِ بِوَهْدَةِ قَفْرِ
بِأَمِيلَ مُرْتَكِمٍ لَهُ هَدَفٌ
كَالْقَرِّ بَيْنَ عَوَانِكٍ حُمْرِ
فَإِلَيْكَ أَعْمَلْتُ الْمَطِيَّةَ مِنْ
سُفْلَى الْعِرَاقِ وَأَنْتَ بِالْقَهْرِ
قَيْساً فَإِنَّ اللهَ فَضَّلَهُ
بمَنَاقِبٍ مَعْدُودَةٍ عَشْرِ
أَنْتَ الرَّئِيسُ إِذَا هُمُ نَزَلُوا
وَتَوَاجَهُوا كَالْأُسْدِ وَالنُّمْرِ
أَوْ فَارِسُ الْيَحْمُومِ يَتْبَعُهُمْ
كَالطَّلْقِ يَتْبَعُ لَيْلَةَ الْبَهْرِ
وَلَأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ
نَقَعَ الصُّرَاخُ وَلُجَّ فِي الذُّعْرِ
وَلَأَنْتَ أَجْوَدُ بِالْعَطَاءِ مِنَ الرْ
رَيَّانِ لَمَّا ضُنَّ بِالْقَطْرِ
وَلَأَنْتَ أَحْيَيَ مِنْ مُخَبَّأَةٍ
عَذْرَاءَ تَقْطُنُ جَانِبَ الْكَسْرِ
وَلَأَنْتَ أَبْيَنُ حِينَ تَنْطِقُ مِنْ
لُقْمَانَ لَمَّا عَيَّ بِالْمَكْرِ
لَوْ كُنْتَ مِنْ شَيْءٍ سِوَى بَشَرٍ
كُنْتَ الْمُنَوِّرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
وَوُجِدْتَ أَنْدَاهُمْ وَأَوْصَلَهُمْ
لَشَوَابِكِ الْأَرْحَامِ وَالصِّهْرِ
وَلَهُ جِفَانٌ يَدْلِجُونَ بِهَا
لِلْمُعْتَفِينَ وَللَّذِي يَسْرِي
وَهُوَ الْوَفِيُّ بِحَبْلِ ذِمَّتِهِ
تَحْتَلُّ فِي حَلَقٍ مِنَ الزِّفْرِ
قَيْساً فَقُلْتُ إِلَيْهِ فَانْتَجِعِي
كَيْمَا أَسُدُّ بِسَيْبِهِ فَقْرِي
وَأَقُولُ إِذْ دَنَتِ الرِّكَابُ بِنَا
أَرَشِيدُ وَيْحَكَ إِنَّ فِي الْقَصْرِ
لَيْثاً يَهَابُ النَّاسُ صَوْلَتَهُ
جَمَعَ الْعِقَابَ وَأَحْسنَ الْغَفْرِ
نَأْتِي الْمَنِيَّةَ وَالْخُلُودَ وَلَا
وَاللهِ رَبِّ الْعَرْشِ مَا أَدْرِي
أَأُصَادِفُ الْمَوْتَ الْمُحَذِّفَ أَمْ
أَلْقَى فَوَاضِلَ مَاجِدٍ غَمْرِ
بَلْ تِلْكَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ لَهُ
عَطْفاً بِهَا فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ