تخطَّ إلى المحتوى

أتى ناجر وانقضى ناجر

المتقارب

٣٠ بيت

الزهد

أتى ناجر وانقضى ناجر

ومثلُ غدٍ أمسِيَ الدابر

طليق وليس له مذهب

وعان وليس له آسر

وجار ولكن جيرانه

لهم وطر وله آخر

أليف الجبال ويا وحشةً

لمن إلفه الجبل الباسر

أقلّب وجهي وماذا يعي

بأسوان أو ينظر الناظر

بأرض إذا ما علاها السحا

ب مرّ كمن خلفه ناهر

وهذا الشتاء فأين الوفود

ونور بأحيائهم باهر

شموس من الغرب مجلوة

يجيء بها الأفق السافر

طواهن عنا اُيَام الحروب

وجوٌّ بنيرانها ماطر

فليس بأسوان من طلعة

يسر برؤيتها الشاعر

وليس على أفقها كوكب

يرامقه النظر الساهر

متى أيها النجم يوماً أراك

وأنت على غيرها دائر

ويا زمناً سارياً هل تعود

وإني ملبّ بها خادر

على أنني قد ظلمت الديار

وقد يظلم العادل الثائر

فمالي ألوم الديار الخواء

وما القلب من سربه عامر

إذا القلب أقفر في جنة

فليس بها منبت ناضر

وليس بها طلعة برزة

وليس بها مبسم ساحر

وما كنت في غيرها وادعاً

فأزعم أني بها حائر

أراني بعيداً بكل البلاد

إذا ابتعد الأمل النافر

سواء علي أدار السجي

ن داري أم الكوكب السائر

أُخادع نفساً تخال الهنا

ء فيما مضى والأذى حاضر

فيا نفس لا تَبْرمي بالمكان

فكم فيه قد نعم الخاطر

وكم همتِ في رحبه طفلة

كما انطلق الصيدح الطائر

فهل ذقتِ يا نفس من لذة

سواها فيذكرها الذاكر

أغرك برق الغرام الخلوب

كما يطمع التاجر الخاسر

كأنكِ لم تبرحي خدره

وجرحُك من سهمه قاطر

كأنكِ فزت بما تشتهين

وأسعدك الصاحب الغادر

ليالي أحييتها كاللديغ

ووجدُك عن جمره زافر

فلا يخدعنك الهوى إذ مضى

فإن الهوى قاتل ماكر

ألا إنها خدعٌ كلها

وأهونها الخادع الظاهر