أَلَا مَنْ لِقَلبٍ لا يَمَلُّ فيَذْهَلُ
أَفِقْ فالتَّعَزِّي عَنْ بُثَينةَ أَجْمَلُ
سَلَا كُلُّ ذِي وُدٍّ عَلِمْتُ مَكَانَه
وأَنْتَ بِهَا حَتَّى المَمَاتِ مُوَكَّلُ
فَمَا هَكَذَا أَحْبَبْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَهَا
وَلَا هَكَذَا فِيمَا مَضَى كُنْتَ تَفْعَلُ
فَيَا قَلْبُ دَعْ ذِكْرَى بُثَيْنَةَ إِنَّهَا
وإِنْ كُنْتَ تَهْوَاهَا تَضِنّ وَتَبْخَلُ
وقَدْ أَيْأَسَتْ مِنْ نَيْلِهَا وتَجَهَّمَتْ
ولَلْيأْسُ إِنْ لم يُقْدَرِ النَّيْلُ أَمثَلُ
وإِلّا فَسَلْهَا نَائِلًا قَبْلَ بَيْنِها
وأَبْخِلْ بِهَا مَسْئُولَةً حِينَ تُسْأَلُ
وَكَيفَ تُرَجِّي وَصْلَهَا بَعْدَ بُعْدِهَا
وقَد جُذَّ حَبْلُ الوَصْلِ مِمَّن تُؤَمِّلُ
وإِنَّ الّتِي أَحْبَبْتَ قَدْ حِيلَ دُونَها
فكُنْ حَازِمًا وَالْحَازِمُ الْمُتَحَوِّلُ
فَفِي اليَأْسِ مَا يُسْلِي وَفِي النَّاسِ خُلَّةٌ
وفِي الأَرْضِ عَمّنْ لَا يُوَاتِيكَ مَعْزِلُ
بَدَا كَلَفٌ مِنِّي بِهَا فَتَثَاقَلَتْ
ومَا لا يُرَى مِنْ غَائِبِ الوَجْدِ أَفْضَلُ
هَبِينِي بَرِيئًا نِلْتِهِ بِظَلَامَةٍ
عَفَاهَا لَكُمْ أََوْ مُذْنِبًا يَتَنَصَّلُ
قناةٌ مِنَ المُرّانِ مَا فَوقَ حَقْوِهَا
ومَا تَحْتَهُ مِنْهَا نَقًا يَتَهَيّلُ