أَعَنْ ظُعُنِ الحَيِّ الأُلَى كُنْتَ تَسْأَلُ
بِلَيلٍ فَرَدُّوا عِيرَهُم وَتَحَمَّلُوا
فأَمسَوْا وَهُم أَهلُ الدِّيَارِ وَأَصْبَحُوا
وَمِن أَهلِهَا الغِربَانُ بِالدَّارِ تَحْجُلُُ
عَلَى حِينِ وِلَّى الأَمرُ عَنَّا وأَسْمَحَتْ
عَصَا البَيْنِ وانْبَتَّ الرَّجَاءُ المُؤَمَّلُ
فَمَا هُوَ إِلّا أَنْ أَهِيمَ بِذِكْرِهَا
وَيَحْظَى بِجَدْوَاهَا سِوَايَ وَيجْذَلُ
وَقَدْ أَبْقَتِ الأَيَّامُ مِنِّي عَلى العِدَى
حُسَامًا إِذَا مَسّ الضَّرِيبَةَ يَفْصِلُ
ولستُ كَمَن إِنْ سِيمَ ضَيْمًا أَطَاعَهُ
ولا كَامْرئٍ إِنْ عَضَّهُ الدَّهرُ يَنْكُلُ
لَعمْرِي لَقَدْ أَبْدَى لِيَ البَينُ صَفْحَةً
وبَيَّنَ لِي مَا شِئتُ لَوْ كُنتُ أَعقِلُ
وآخِرُ عَهْدِي مِنْ بُثَينةَ نَظْرَةٌ
عَلَى مَوْقِفٍ كَادَتْ مِنَ البَيْنِ تقتُلُ
فلِلّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثلَ حَاجَةٍ
كَتَمْتُكِهَا والنَّفسُ منِهَا تَملْمَلُ
وإِنِّي لأَسْتَبْكِي إِذَا ذُكِرَ الهَوَى
إِليكِ وإِنِّي مِنْ هَوَاكِ لأَوْجَلُ
نَظَرْتُ بِبِشْرٍ نَظْرَةً ظَلْتُ أَمْتَرِي
بِهَا عَبْرَةً والعَينُ بِالدَّمْعِ تُكْحَلُ
إِذا مَا كَرَرْتُ الطَّرْفَ نَحْوَكِ رَدَّهُ
مِنَ البُعْدِ فيَّاضٌ مِنَ الدَّمْعِ يَهْمِلُ