تخطَّ إلى المحتوى

إلى الله ما لاقيت يا نفس في عمري

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

إلى الله ما لاقيتِ يا نفسُ في عمري

فليس قضاءُ اللهِ يا نفسُ من أمري

إلى الله ما لاقيتِ يا نفسُ من أسًى

عظيمٍ كأثقال الحجارةِ والصخر

إلى الله ما لاقيتِ من شقوةٍ معي

فإن حياة المرءِ كالمهمه القفر

وإن وجودَ الروحِ في الجسم رحمةٌ

من الله للإنسان في الأرض كالنهر

ولكنّ رمضاءَ الحياةِ شديدةٌ

يجفّ بها نهرُ النفوسِ إذا يجري

وما ذاك عن طبع النفوسِ بهيّنٍ

ولكنها الأقدارُ، إذ هكذا تجري

أيا نفسُ إني عن حياتكِ آسفٌ

كما يأسف الشحرورُ في قبضة الأسر

وإني إذا جُنَّ الظلامُ بخاطري

تذكّرتكِ يا نفسُ في طلعة البدر

أيا نفسُ مهما كان من شأن كنهنا

ومهما يكن في ذلك الكنهِ من عُسر

فيا نفسُ إني عن وجودكِ واقعٌ

كما يقع الشحرورُ عن طاقة الزهر

نبيت الليالي ننثر الدمعَ والأسى

ودمعُ جفونِ الليل أشهى من الخمر

فدمعي يواريه الترابُ لحينه

ودمعُكِ يا نفسي يُرى عاطرَ النشر

يطول بنا ليلُ الحياةِ فهل ترى

لتلك الليالي بعدُ من طلعة الفجر؟

لئن كنتُ في سنّ الشبابِ وكان بي

على الوجه ما يبدو على غُرّة الشهر

وكنتُ على حمل الخطوبِ مُدرّباً

صبورًا إذا ما ذقتُ من طعمها المرّ

وكنتُ إذا ما الدهرُ عَبّس غاضباً

تغاضيتُ طوعاً باسمَ القلبِ والثغر

ولكنني أبقى إلى الغد ناظراً

بعينٍ قد اسودّتْ من الخوف والذعر

فإمّا مشيبٌ عابسُ الوجهِ كاشحٌ

وإمّا مماتٌ بيننا غامضُ الأمر

عنيتُ بأعباء الحياةِ عنايةً

لما في حياة المرءِ من غامضِ السِّرّ

وغصتُ بأعماق الوجودِ مُجازفًا

لأحظى كما قالوا بما فيه من درّ

ولمّا بلغتُ القعرَ والكفَّ كالرَّحَى

توسدتُ بعضَ الرملِ في ذلك القَعْر

وقالوا ضياء العلم يهدي مَسَالكي

بآياتِه الكبرى وآياتِه الغرّ

فأهرعتُ للعلم الذي طالما بنَوْا

عليه من الأمال في البرِّ والبحر

ولمّا علمتُ العلمَ ألفيتُ أنَّ مَنْ

تَبرَّز في علمٍ حَوى مخلبَ الصَّقْر

ولما تجاوزت الحدودَ وجدتُ آخرَ

العلمِ محمولاً على الجهلِ والكُفر