تخطَّ إلى المحتوى

حين استبد بموجه الطوفان

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

حين اسْتبَدَّ بمَوجِهِ الطوفانُ

وانفتحَتْ مَرازيبُ الغيومِ

وعَرْبَدَ الإعصارُ

وابْتلعَ الظلامُ الشّمسَ..

والقمَرَ..

النجومَ..

كأنّ يومَ الحَشْرِ بَكّرَ بالنّشورِ

فأخرَجَتْ أحشاءَها الحِمَمُ السَّجينةْ

غاصَتْ جِبالٌ

كنتُ أحْسَبُها الدَّريئةَ

والمَلاذاتِ الحَصينةْ

جَفَّ الصُّراخُ على فمي..

والدَّمْعُ جَفَّ..

وفَرَّ هُدْبي نافِرا وجهي ومُنتبِذاً جفونَهْ..

فَصَنعْتُ أضلاعي

سَفينةْ

واخْترْتُ من قُبَلٍ رفِيفا للفؤادِ..

ومن حريرِ الأمنياتِ مَلاءة ..

وقِلادةً من طينِ دجلةَ والفراتِ..

ومن بساتينِ السّماوةِ غصنَ رُمّانٍ

ونبْتةَ ياسمينةْ

وحُثالة

مِمّا تبَقّى من رمادِ الأمسِ

في

تنّور أمّي المُسْتباةِ..

وقطرة عذراءَ منْ عَرَقِ الشّغِيلةِ

عَطّرَتْ لأبي جَبينَهْ

أطلقْتُ سبعَ حَمائِمٍ..

عادتْ جميعا

قُلنَ ليْ:

لا ظِلَّ..

لا شَجَرٌ..

ولا أثرٌ ليابسةٍ..

ولا طلَلٌ لِبُقْيا منْ مدينةْ

فتسَاقطتْ مَغْشِيّةَ الأجفانِ

أحْداقُ السَّكينةْ

أطلقتُ قلبي..

وانتظرتُ... فلمْ يَعُدْ!!

خارَتْ قوايَ

وكدتُ أرميني إلى حيثُ القرارُ..

فصاحَ صوفائيلُ بيْ:

إنهَضْ وغُذِّ النَّبضَ

نحو

ظِلالِ نخْلتِكَ الأمينةْ

وأقِمْ حَضارتَكَ الجديدةَ

حيثُ لا ماءٌ سوى الصّلواتِ..

لا خبزٌ سوى القُبُلاتِ..

لا حربٌ سوى حربِ المحبةِ والضّياءِ

على الدّياجي والضَّغينةْ

فانْشُرْ تعاليمَ الحَمامَةِ والغزالِ الحُرِّ

في

الوطنِ الرَّهينةْ!

سُلَّ الحُسامَ على اللصوصِ..

فليسَ شرُّ المارقين من الطغاةِ

على الجياعِ:

أقلَّ من شرِّ الدّهاقِنةِ اللصوصِ

بدارةِ النخلِ المُهَيّأ للتّشَرْذُمِ

في

الدّهاليز الهجينةْ!