تخطَّ إلى المحتوى

سامحيني يا سيدتي

غير معروف

٧٦ بيت

المتفرقات

سامحيني، يا سيدتي

إذا كنت جارحاً، وعدوانياً،

وعصبي الكلمات.

فلم يعد بإمكاني أن أتصالح مع اللغه..

ولا مع الحب..

ولا مع نفسي.

فقد دخلنا مرحلة فك الإرتباط

وما عادت تنفعنا الكلمات الطيبه

ولا العبارات المهذبه.

فلماذا التكاذب؟

ولماذا التظاهر؟

ولماذا نلبس ثياباً عاطفية

صارت ضيقة علينا؟..

إن الستارة قد نزلت..

وانصرف الجمهور.

وأطفئت الأنوار.

ولم يبق لي دور في المسرحية العبثيه

ولم يبق لك دور.

فلماذا نصر على قراءة نص لا نعرف معناه؟

وعلى تكرار حوار لا نحس بحراراته؟...

إنني آسف يا سيدتي

فأنا لا أستطيع أن أحبك

في منأى عن وجع الأرض..

ووجع الإنسان..

ووجع التاريخ العربي.

لا أستطيع أن أعانقك

فوق بحر من العهر.. والقهر..

والنفايات السياسية.

لا أستطيع أن أمشط شعرك الطويل

وأنت مستلقية...

على سطح هذا الكوكب العريبي المحترق!!

سامحيني يا سيدتي

فأنا جزء من هذا الخراب الكبير

ومن هذا الموت الكبير

ولا أستطيع أن أفصل سواد عينيك

عن سواد السماء في بلادي.

ولا أن أفصل زمن القمع..

عن زمن الياسمين..

ولا أن أشرب النبيذ الفرنسي

والناس في بلادي

يشربون دمهم..

إن وجهك الجميل

أصبح صفحة بيضاء

لا أرى فيها شيئاً..

ولا أقرأ شيئاً..

ولا استوعب شيئاً..

صوتك أبيض.

كلامك أبيض.

شعورك أبيض.

سواد عينيك..هو أيضاً

أبيض!!.

لماذا لا نعترف، أيتها الإستثنائيه..

أن حبنا الإستثنائي

قد دخل في الكوما..

ولن تنقذه الوصفات العريبه

ولا الإبر الصينيه..

أل تحسين معي؟

أن شراشف الطاوله

التي نجلس عليها في هذه الكافيتريا

ملطخة بالدم العربي؟

ألا تبصرين السفن الصليبيه

وهي تبحر..

في فناجين قهوتنا؟؟

كيف يمكنني، يا سيدتي

أن أقطف الياسمين

من بساتين يديك؟

والنظام العالمي الجديد

ألغى قصائد الحب العربيه..

وشنق قيس بن الملوح

على ضفائر ليلى العامريه..

وداعاً يا سيدتي.

وداعاً يا لؤلؤتي.

فلم يعد لي مكان

على شواطئ عينيك الحزينتين

لأن المظليين الأمريكيين

سبقوني إليهما