واقفٌ في حقلِه يشكو الظَّما
يرقبُ الماءَ ويُبدي ألما
لفْحةُ القيظ أصابت زرعَه
فأصابت منه خيراً غُمِّما
ورماه الجدْبُ في آماله
فأصاب القلبَ منه إذ رمى
فتراه مطرقاً ممّا به
وتراه شاخصاً نحو السما
يذكر البذْرَ وما قد ناله
فتفيض العينُ دمعاً أو دِما
ويُجيلُ الطرْفَ فيما حوله
فعساه أن يرى ماءً وما
قام نحو الدار يمشي حائراً
حاملاً بين الضلوعِ سقَما
وإذا بابنته قالت له
يا أبانا لم نجد للشرب ما
هلك الثورُ وَشاتي عطشًا
فغدتْ أمي تعاني الغُمَما
ما جرى للنيل وَيْ يا أبتي
كان يسقينا ويسقي النَّعَما
فأجاب الوالدُ المسكين قد
قَدَّر المولى علينا الأزما
هكذا الحال ولما ينتهوا
من سدودٍ جالباتٍ نِقَما
غاض ماءُ النيل في السودان إذ
حاولوا في رَيِّهِ موتَ الحمى