تخطَّ إلى المحتوى

مضى خالي وما كحلت عيني

الوافر

١٦ بيت

الرثاء

مَضَى خَالي، وما كَحَّلتُ عَيني

برؤيتهِ ولا عَانقتُ جِيدَهْ

مَضَى خالي؛ وكم في النَّاسِ خَالٌ

كريمُ الأصلِ موفورُ العَقيدَهْ؟

قَضى والبعدُ يَقتلني مِرارًا

وأحزاني مفرَّقة وَحِيده

أُناديهِ فيرجِعُ لِي صَداهُ

بأوجاعٍ وآهاتٍ بعيده

بصوتٍ دافِئٍ والحمدُ فيه

وملؤ نِداهُ أفئدةٌ وليده

أيا (عباسُ) عِشتَ لنا صَديقًا

أبًا يحنو، وأحلامًا سعيده

وكنتَ الغَيثَ في رِفقٍ وفَضلٍ

وكنتَ لعيشِنا الرَّاضي قَصِيده

فما فرَّطتَ في حَقٍّ ودينٍ

ولا قصَّرتَ فِي المِحَنِ العَدِيده

صَموتًا ما نَطَقتَ بِغَيرِ صِدقٍ

بأقوالٍ من الحِكَمِ الرَّشِيده

كريمًا قَد يَجودُ بنفسٍ حرٍّ

ليجعلَ كفَّ مَن مُدَّتْ رَغيده

وما جودُ الفتى من فَيضِ مَالٍ

ولكنَّ الجَوَادَ لَدى الشَّديده

وَقُورًا والمهابةُ فيهِ طَبعٌ

فسُبحانَ الذي يؤتي عبيدَه

يزيدُ اللهُ فِي خُلُقٍ وخَلْقٍ

وقد أعطاهُ في خَيرٍ مَزيدَه

ونرجو اللهَ مغفرةً وفضلاً

بجنَّاتٍ وأنهارٍ مَدِيده

وفي الفِردوسِ مَنزِلَةً وقُربًا

لَهُ غُرَفٌ من الغُرفِ المَجِيده

جِوَارِ مُحمَّدٍ؛ يَا خَيرَ جَارٍ

وأنعمْ بالمودَّة والعقيده!