فؤادي ما وعَى أو ما أحسّا
فلن يرضَى من الأوهام أُنْسا
صميم الحق باعدنا مداه
ولو شئنا لأدركناه لمسا
جَنَى المخمورُ ما يبغي شَهْيًا
جناهُ من طِلَى الرحمن كأسا
جوارٌ حفَّ فيها كل شيء
فمن يسمو إليها طاب نفسا
كياني في وضوح العلم نورٌ
كما الأكوان في الإدراك شمسا
فلن ألْقَى الجهولَ وقد علاني
ولن آلُوهُ إشهادًا مُحَسّا
هواتف باسمه يُنْبِئن عنه
وكنتُ حسبْتُها من قبلُ خُرْسا
عَرَاني من معانيها قرارٌ
شعوري إنْ عدَاه صار بخسا
تفجَّرَ سلسبيل الخمر رِيّاً
لظمآنٍ صَديٍّ ما تحسَّى
دمائي في عروقي مُفْعماتٍ
حنينًا للرضا لم يدر يأسا
بعدت عن الأنام فليت شعري
أقُرْبَى منك أرجوها مُؤَسَّى
تباعدني الحياة فهل تراني
أُحَيَّرُ إن تخفَّى الحق لبْسا
سناء الشرق يحبوها ضياءً
ويحبوها عقيق الغرب وَرْسا
وأذني مثل عيني قد سبَتْها
مَعانٍ أُرسِلَتْ يهمسن همسا