تخطَّ إلى المحتوى

إني أتتني لسان لا أسر بها

البسيط

٣٤ بيت

الرثاء

إِنِّي أَتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِها

مِنْ عَلْوَ لا عَجَبٌ مِنْها وَلا سَخَرُ

فَظَلْتُ مُكْتَئِباً حَرَّانَ أَنْدِبُهُ

وَكُنْتُ أَحْذَرُهُ لَوْ يَنْفَعُ الْحَذَرُ

فَجاشَتِ النَّفْسُ لَمَّا جاءَ جَمْعُهُمُ

وَراكِبٌ جاءَ مِنْ تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ لا يَلْوي عَلَى أَحَدٍ

حَتَّى الْتَقَيْنا وَكانَتْ دُونَنا مُضَرُ

إِنَّ الَّذِي جِئْتَ مِنْ تَثْلِيثَ تَنْدُبُهُ

مِنْهُ السَّماحُ وَمِنْهُ النَّهْيُ وَالْغِيَرُ

يَنْعَى امْرَأً لا تُغِبُّ الْحَيَّ جَفْنَتُهُ

إِذا الْكَواكِبُ أَخْطا نَوْءَها الْمَطَرُ

وَراحَتِ الشَّوْلُ مُغْبَرّاً مَناكِبُها

شُعْثاً تَغَيَّرَ مِنْها النَّيُّ وَالْوَبَرُ

وَأَلْجَأَ الْكَلْبَ مُبْيَضُّ الصَّقِيعِ بِهِ

وَأَلْجَأَ الْحَيَّ مِنْ تُنَّاحِهِ الْحَجَرُ

عَلَيْهِ أَوَّلُ زادِ الْقَوْمِ قَدْ عَلِمُوا

ثُمَّ الْمَطِيُّ إِذا ما أَرْمَلُوا جَزَرُ

قَدْ تَكْظِمُ الْبُزْلُ مِنْهُ حِينَ تُبْصِرُهُ

حَتَّى تَقَطَّعُ فِي أَعْناقِها الْجِرَرُ

أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها وَيَسْأَلُها

يَأْبَى الظَّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزَّفَرُ

لَمْ تَرَ أَرْضاً وَلَمْ تَسْمَعْ بِساكِنِها

إِلَّا بِها مِنْ نَوادِي وَقْعِهِ أَثَرُ

وَلَيْسَ فِيكَ إِذا اسْتَنْظَرْتَهُ عَجَلٌ

وَلَيْسَ فِيهِ إِذا ياسَرْتَهُ عُسُرُ

وَإِنْ يُصِبْكَ عَدُوٌّ فِي مُناوَأَةٍ

يَوْماً فَقَدْ كُنْتَ تَسْتَعْلِي وَتَنْتَصِرُ

مَنْ لَيْسَ فِي خَيْرِهِ مَنٌّ يُكَدِّرُهُ

عَلَى الصَّدِيقِ وَلا فِي صَفْوِهِ كَدَرُ

أَخُو شَرُوبٍ وَمِكْسابٌ إِذا عَدِمُوا

وَفِي الْمَخافَةِ مِنْهُ الْجِدُّ وَالْحَذَرُ

مِرْدَى حُرُوبٍ وَنُورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ

كَما أَضاءَ سَوادَ الظُّلْمَةِ الْقَمَرُ

مُهَفْهَفٌ أَهْضَمُ الْكَشْحَيْنِ مُنْخَرِقٌ

عَنْهُ الْقَمِيصُ لِسَيْرِ اللَّيْلِ مُحْتَقِرُ

طاوِي الْمَصِيرِ عَلى الْعَزَّاءِ مُنْجَرِدٍ

بِالْقَوْمِ لَيْلَةَ لا ماءٌ وَلا شَجَرُ

لا يَصْعُبُ الْأَمْرُ إِلَّا رَيْثَ يَرْكَبُهُ

وَكُلُّ أَمْرٍ سِوَى الْفَحْشاءِ يَأْتَمِرُ

لا يَهْتِكُ السَّتْرَ عَنْ أُنْثَى يُطالِعُها

وَلا يُشَدُّ إِلى جاراتِهِ النَّظَرُ

لا يَتَأَرَّى لِما فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ

وَلا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ

لا يَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلا وَصَبٍ

وَلا يَزالُ أَمامَ الْقَوْمِ يَقْتَفِرُ

لا يَأْمَنُ النَّاسُ مُمْساهُ وَمُصْبَحَهُ

فِي كُلِّ فَجٍّ وَإِنْ لَمْ يَغْزُ يُنْتَظَرُ

تَكْفِيهِ حَزَّةُ فَلْذانٍ أَلَمَّ بِها

مِنَ الشِّواءِ وَيَرْوِي شُرْبَهُ الْغَمَرُ

لا تَأْمَنُ الْبازِلُ الْكَوْماءُ عَدْوَتَهُ

وَلا الْأَمُونُ إِذا ما اخرْوَّطَ السَّفَرُ

كَأَنَّهُ بَعْدَ صِدْقِ الْقَوْمِ أَنْفُسَهُمْ

بِالْيَأْسِ تَلْمَعُ مِنْ قُدَّامِهِ الْبِشَرُ

لا يُعْجِلُ الْقَوْمَ أَنْ تَغْلِي مَراجِلُهُمْ

وَيُدْلِجُ اللَّيْلَ حَتَّى يَفْسَحَ الْبَصَرُ

عِشْنا بِهِ حِقْبَةً حَيّاً فَفَارَقَنا

كَذلِكَ الرُّمْحُ ذُو النَّصْلَيْنِ يَنْكَسِرُ

فَإِنْ جَزِعْنا فَقَدْ هَدَّتْ مَصابَتُنا

وَإِن صَبَرْنا فَإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ

أَصَبْتَ فِي حَرَمٍ مِنَّا أَخا ثِقَةٍ

هِنْدَ بْنَ أَسْماءَ لا يَهْنِي لَكَ الظَّفَرُ

لَوْ لَمْ تَخُنْهُ نُفَيْلٌ وَهْيَ خائِنَةٌ

لَصَبَّحَ الْقَوْمَ وِرْداً ما لَهُ صَدَرُ

وَأَقْبَلَ الْخَيْلُ مِنْ تَثْلِيثَ مُصْغِيَةً

وَضَمَّ أَعْيُنَها رِغْوانُ أَوْ حَضَرُ

إِذا سَلَكْتَ سَبِيلاً أَنْتَ سالِكُهُ

فَاذْهَبْ فَلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ مُنْتَشِرُ