إذا لجّ بي شوقي وزاد حنيني
وضاقت بي الدنيا وعز معيني
ذكرتك فاستحدثت بالذكر راحة
فذكراك خَفضي في الحياة وليني
وذكراك ريّى كلما اشتد بي الصدى
صدى النفس واهتاج الفراق حنيني
وذكراك سلواني وزادى ومتعتي
وأنسى على رغم النوى ويقيني
وذكراك نجم كلما أطبق الأسى
تكشف عن نور أغرَّ مبين
تقربني الذكرى اليك فيرتوي
فؤاديَ من لألائها وعيوني
على بُعد دارينا أراك قريبة
كأنك لمّا تغربي فتبيني
خيالك في نومي إذا خيم الدجى
سميري وفي صحوي أعز قرين
وآخر شئ أنت لي عند غفوتي
وأول شئ ان فتحت جفوني
وأحسنت ظني في هواك وان يكن
بعادك عن عيني يهيج ظنوني
أعلل نفسي كل يوم بزورة
وعدتِ بها لما شجتك شجوني
وأشفق ألا نلتقي الدهر مرة
وأن تسخري بالوعد ثم تميني
ويزعجني أن ينقضي العمر كله
هباء على وعد يزيد جنوني
أقول لقلبي كلما اشتد كربه
حنانيك لا يغضبك وعد ضنين
لعل لها عذرا وأنت تلومها
فان سبيل الحب غير أمين
إذا الود لم يعصف به عاصف النوى
فصُدِّى كما شاء الصدود وبيني
وحسبىَ أن تبقى المودة بيننا
على الدهر في حسن أشمَّ حصين
دعينيَ أقضِ العمر نشوان حالما
بقربك في ظل الرجاء دعيني