الأرضُ لها أكثرُ من وجهٍ
فبأيّ وجوهِ الأرضِ نُطلْ؟
وإذا مرَّ الإنسانُ بأرضٍ
فبأيّ بقاعِ الأرضِ يحلْ؟
وإذا غارت عيناكَ برأسكْ
وأطلّتْ كلُّ الأبراجِ بنحسكْ
هل تزداد خُطاك على الأرض مراحًا
أم أن خطاكَ تَقِلْ؟
وإذا سرتَ شريدا
ومضيتَ طريدًا ووحيدا
ترفع قدمًا يُثقلها يأسُ الأرضِ جميعًا
والقدم الأخرى لا تعرف أين تزلْ
ووحيدًا تمضي
لا تعرف في أيّ وجوهِ الأرِضِ تُطلْ
أشباحٌ لا تصرفها إلا النارُ
تحاصركَ فتمضي كالإعصار الجارفِ
لا يعرف حدّاً أو قيدا
لا يعنيه العصفُ
ولا يطويه الخسفُ
ويمضي لا يرهب شيئًا حتى الموتَ
ولا يركن للراحة أو يحتكّ بظلْ
لا يُوقفه الخطوُ الزاحفُ
فالأرضُ لها أكثرُ من وجهٍ يتلألأ في مرآة الشمسِ
ويحلو خطوُ الطرقاتِ جميعًا نحو اللاشيءِ
ويحلو أكثرَ حين يضلْ
وبرغم عيونِ السالكْ
يتساوى الصبحُ الأبيض والليل الحالكْ
يتوازى المنقذُ والهالكْ
فالأرضُ لها أكثر من وجهٍ
فعلى أيّ وجوه الأرضِ نُطلْ؟
وبأيّ بقاعِ
الأرض نحلْ؟