ذَكَّرَتْنِي الدِّيَارُ شَوْقاً قَدِيماً
بَيْنَ خَيْصٍ وَبَيْنَ أَعْلَى يَسُومَا
بِالشَّلِيلِ الّذِي أَتَى عَنْ يَمِينِي
قَدْ تَعَفَّتْ إِلَّا ثَلَاثاً جُثُومَا
وَنَخِيباً مُسَحَّجاً أَوْطَنَ العَرْ
صَةَ فَرْداً أَبَى بِهَا أَنْ يَرِيمَا
وَعِرَاصاً تُذْرِي الرِّيَاحُ عَلَيْهَا
ذَا بُرُوقٍ جَوْناً أَجَشَّ هَزِيمَا
وَدُعَاءَ الحَمَامِ تَدْعُو هَدِيلاً
بَيْنَ غُصْنَيْنِ هَاجَ قَلْباً سَقِيمَا
غَرِداً فَاسْتَمَعْتُ لِلصَّوْتِ فَانْهَلْ
لَتْ دُمُوعِي حَتَّى ظَلِلْتُ كَظِيمَا
عُجْتُ فِيهِ وَقُلْتُ لِلرَّكْبِ عُوجُوا
وَدُمُوعُ العَيْنَيْنِ تُذْرَى سُجُومَا
فَثَنَوْا هِزَّةَ المَطِيِّ وَقَالُوا
كَيْفَ نَرْجُو مِنْ عَرْصَةٍ تَكْلِيمَا
وَمَقَاماً قُمْنَا بِهِ نَتَّقِي العَيْ
نَ لَهَوْنَا بِهِ وَذُقْنَا النَّعِيمَا
مِنْ لَدُنْ فَحْمَةِ العِشَاءِ إِلَى أَنْ
لَاحَ وَرْدٌ يَسُوقُ جَوْناً بَهِيمَا
وَقُمَيْرٌ بَدَا ابنُ خَمْسٍ وَعِشْرِي
نَ لَهُ قَالَتِ الفَتَاتَانِ قُومَا
ثُمَّ قَالَتْ وَدَمْعُهَا يَغْسِلُ الكُحْ
لَ مِرَاراً يَخَالُ دُرّاً نَظِيمَا
لَا يَكُونَنَّ آخِرَ العَهْدِ هَذَا
يَا ابْنَ عَمِّي وَلَا تُطِيعَنْ نَمُومَا
ثُمَّ قَالَتْ لِتِرْبِهَا إِنَّ قَلْبِي
مِنْ هَوَاهُ أَمْسَى مُصَاباً كَلِيمَا
رُبَّ لَيْلٍ سَمَرْتُ فِيهِ قَصِيرٍ
وَرَفِيقٍ قَدْ كَانَ كُفْأً كَرِيمَا
ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أُنَازِعُ فِيهِ
شَادِناً أَحْوَراً أَغَنَّ رَخِيمَا
بَاتَ وَهْناً يَمُجُّ فِي فِيَّ مِسْكاً
شَابَ ثَلْجاً وَعَاتِقاً مَخْتُومَا
ثُمَّ إِنَّ الصَّبَاحَ دَلَّ عَلَيْنَا
إِذْ رَأَيْنَا مِنَ الصَّبَاحِ نُجُومَا