أبيت في صنعاء منفردًا على
جبلٍ كالنسر فوق الشاهق العالي
أنا جئتك يا صنعاء من بغداد
من بلدٍ مأسور بالأحقاد والإذلالِ
أدركيني يا سماء فأنني سأمت
من فرط الأسي اثقال أحمالي
بنيت من لاشيء مجدا يشار له
وحطمت في ربى بغداد أغلالي
قذفت النفس في جرداء مظلمةٍ
وعلقت على بنات الدهر آمالي
فعلتها ولو كنت كارها وحسبي
مواساةً فكان الدهر إدبارًا وأقبالِ
سأمضي إلى نيل الرغائب والمنى
ولو قطّعوا رغم عسر الحال أوصالي
لا جديد يجد في صنعاء أو خبرٌ يأتي
والقاتُ أجيالٌ توارثته بعد أجيال
لا قرار لي يقر بها وكانني أطوف
بها وكل يوم في حلٍّ وترحالِ
كأن الأماني من شدة الضيق
أبراج سماءٍ ليس لهن نوالِ
هكذا قريتنا وجور الحياة
ما بها لغير المال فصلُ المقالِ
أمليني يا دنيا الفناء بالرجاء
سأحيا ما لم تقتلين آمالي