من هنا...
من خلالِ الحصارِ الذي ضربتهُ التلالُ
على طاعنٍ في الدّجى يترقّبُ نبضَ سِراجْ
من هنا امتدَّ جسرٌ من الأمنياتِ لتلك الفِجاجْ
لنصفِ المسافةِ بينَ الضّجيجِ القديمِ ووَهدٍ أجاجْ
هنالكَ خلَّفتُ قلباً جموحاً
وأسكنتُ في خافياتِ المآربِ روحاً
وجئتُ هنا..
أرقبُ البحرَ من غيرِ روحْ
تركتُ المساءَ الخجولَ على بابها
يترصَّدُ فجرَ اللّقاءِ الذي
كان يجعلُ وجهَ القصيدةِ مؤتلِقاً بالحياةْ
تركتُ النّهارَ، ولونَ الفراشةِ
والياسمينَ، ونفحَ اللافندر
والنايَ، والأغنياتْ
ولما يزل للمحبةِ طعمٌ على شفتيّا
وملمسُ وجهِ الضّحى والفتونِ على راحتيّا
بذاكرةِ الغيمِ ريحٌ تساورني للهطولِ بكلّ الجّهاتْ
يُسعِّرني البرقُ، والرعدُ يهتفُ بي لاجتيازِ الحنين
أيا شعرُ قل ما تشاءُ
فكلُّ المنافذِ سالكةٌ للعبورِ
وكُن في فضائكَ زاجلةً للحبيبِ
تطوِّفُ فوقَ المدائنِ
كي ترِدَ الغايةَ المشتهاةْ
أيا شعرُ قل ما تشاءُ بكلِّ اللّغاتْ
وسعِّر أواركَ.. أطلقهُ
لا تكظِمنَّ اللّهبْ
بدرعِ السَّريرةِ يوماً سيُحدَثُ شرخٌ
وأُلقي بميراثِ ليلٍ طويلٍ من الطّعناتْ
سأطفئُ ناريَ بالنّارِ
يا ربّةَ الشّعرِ قومي
لنسموَ فوقَ الحصارْ