أَلَسْتَ مُرتاحاً؟
لستُ مُرتاحا..
ودَمعيَ يُسكَبُ
مِنْ كُلِّ عَينٍ
ويَسقُطُ في كلِّ رَاحةْ
لَستُ مُرتاحا
لأَنّي أَجوبُ الصَّحارى
بدونِ سنامْ
ولَستُ بِناقةْ
لستُ مرتاحاً
في لَيلِ الحياةِ
ولَستُ أنامْ
ولَستُ أَراهُ صباحا
لَستُ مُرتاحا
لأَنّي أَجوبُ البِحار
ولكنَّني لا أُجيدُ المِلاحةْ
لَستُ أجيدُ سِواهُ الدُّوارْ
لَستُ مُرتاحاً، ولَيسَ لديَّ اختيَارْ
أَلَستَ مُرتاحاً؟ لَستُ مُرتاحا
لأنَّني أَغرَقُ.. أَغرَقُ.. أَغرَق
ولا أَستَطيعُ السِّباحةْ
وصَوتيَ يَخبو ولا أَستَطيعُ الكَلامْ
أَلَستَ مرتاحاً؟ لا لَستُ مُرتاحا!
كَيفَ ولَيسَ لِأَمري زِمامْ؟!
لَستُ مُرتاحاً.. لَستُ مُرتاحاً.. لَستُ مُرتاحا
لأَنّي بَعيدٌ بَعيد
لأَنّي أَرى مِنْ جَديد
كُلَّ أَحلامي تَروحُ
وأَمَّا النَّوَى فَما رَاحَ
وكُلُّ الأَحجارِ تَنوحُ
وكُلُّ الحَديد
ويَعلو الصُّراخُ وصَوتُ الوَعيد
لأنَّ السَّماءَ تُنادي الغُيوم
وتَعصِفُ فيَّ رياحاً سَموم
وتَحمِلُني لأَعالي الجِّبالِ
لتَرميَني في أَنقاضِ الهُموم
تُحيدُ لي أَهدافيَ عَنْ سِلالي
وها أنا..
ها قَدْ عَرَفتُ الرّياحَ
ولَستُ أَحوم
عَرَفتُ المياهَ
ولَستُ أَعوم
عَرَفتُ السُّقوطَ ولَستُ أَقوم
فأَينَ الشِّفاءُ تُراه؟
وها أنا..
ها قَدْ عَرَفتُ الجِّراحَ
عَرَفتُ الجَّمالَ ولَستُ أَراه
عَرَفتُ عُيوناً ولَستُ أَراها
فَكَيفَ أَكونُ مُرتاحا
ومُنذُ عَرَفتُ التَّعَب
ما عَرَفتُ استِراحَة؟
فَلَستُ مُرتاحا
وكَيفَ أَكون..؟
وكُلُّ الخَناجِر داخِلي
يا كُلَّ الحَناجِر نادي لي
واسَحبي مِنّي ضَجيجَ السُّكون
واروِي لي كُلَّ خَمائِلي
أَخرِجي مِنّي الجُّنونَ.. الجُّنون
عَسايَ أَعود
وامنَعي عَنّي لِقائي المَصيرَ الكَئيبْ
إذا ما حَمَلتُ الحَقيبْ
نادي لي.. نادي لي.. نادي لي
لِئَلَّا أَغيبَ.. لِئَلَّا أَغيبْ
واكسِرِي ساعَةَ الوَقتِ العَصيبْ
أَرجِعي كُلَّ خَمائِلي..
خَضْراءَ وحُلوَةً ناضِرَةْ
فَنَادي لي.. أَطلِقي الصَّافِرةْ
لِكيلا أَغيبَ
واحجُبي عَنّي مَصيري الكَئيبَ
وأُنشودَةً لِلرِّياحِ رَتيبةْ
واملَأي قَلْبي انشِراحا
لَعَلّي أَكونُ مُرتاحا.