إلى كم ولوعُ القلبِ بالغادة الحَسْنا
وذكرى ليالي وصلِ بَثنةَ أولُبْنى
تهيم بتيهاءِ الضلالِ كأنّما
أمنتَ الفَنا لو قد ضمنتَ الهنا ضِمْنا
فجافِ جنوبَ الحزمِ عن مضجع الهوى
وعن حقّ تقوى اللهِ لا تُغمضِ الجَفنا
فهذا بلالُ الشيبِ حَيْعَلَ بالسُّرى
وصرّحَ ما الدنيا لمستوطنٍ سُكنى
كفاكَ من الدنيا الغَرورِ غرورُها
قروناً أبادتها ولم تأتلفْ قرنا
تُعوّضهم بعد القصورِ قبورَهم
وبعد هناهم حسرةً لم تكن تفنى
فكم عانقوا بعدَ الغواني جوامعاً
وكم تُوحش الآباءَ بالخِلس للأبنا
ولو أنها ساوت جناحَ بعوضةٍ
لما اتّخذتها الأولياءُ لهمُ سِجنا
وفي غدرها بالمصطفى وبآلهِ
سلاطينُها برهانُ مِقدارها الأدنى
لهم سدّدتْ من أَقْوُس البغيِ أسهماً
أصمّتْ وأصمتْ للهدى القلبَ والأذنا