زمان الصبى لم تبق ذكراك لي قلبا
ولا تركت صبرا ولا غادرت لبا
مضيت ولولا انني ذو تأمل
لخلتك حلما لم يزل ذكره عذبا
يذكرنيك الروض ايان جثته
وشاهدت غض الزهر والغصن للرطبا
ويذكي جواي البرق يلمع موهنا
ويهتاجني ساري النسيم إذا هبا
ولي ابدا في كل موطن صبوة
حنين مشوق بات يستوقف الركبا
مررت بربع طالما زرت اهله
فلم أر فيه غير ما زادني كربا
أهبت به ابغي سؤالا فلم يجب
وأقبلت أدعو من أحب فما لبي
وقلت لغادات الحمى أين غادتي
فقلن أبعد الشيب تلتمس الحيا
تضاحكن فارفضت دموعي من الاسى
وعاد فؤادي بين أيدي الجوى نهبى
وناح على غصن الأراكة طائر
فشب بقلبي من لظى الوجد ما شبا
أقول له مهلا فوحك مورثي
شجونا وكم نوح شجى مغرما صبا
وهل أنت مثلي ذاكر زمن الصبى
وهل لك قلب بات منصدعا حبا
كفاك هناءان ريشك لم يشب
وأن حسان الطير تمنحك القربا
وددت لو اني طائر فوق أيكة
فلا أشتكي ولا أتقي خطبا
زمان الصبى ما حال سلمى وزينب
وراضية هند الجميلة أم غضبى
أيذكرن أياما مضت ولياليا
ونحن كهدب العين قد لاصق الهدبا
أيذكرن في وادي الأراك عشية
تجسم فيها الحب يجذبنا جذبا
على حين ناجتنا ملائكة السما
بأن الهوى العذري لا يغضب الربا
وخلنا هوا الوادي يروم تشبها
بأهل الهوى لما اتى يلثم القضبا
أيذكرن يوما في الحديقة شائقا
نهبنا به اللذات في ظلها نهبا
وللطير شدو فوق اغصان حولنا
حلى من شعاع الشمس زينت العشبا
ونحن كما شاء الغرام تشبثا
بأهدابه لا نسمع اللوم والعتبا
سلام على عهد الشباب الذي مضى
وغادر من ذكراه ما يصدع القلبا
سأذكره في كل يوم وليلة
ولو أن في ذكر الكهول له ذنبا