تخطَّ إلى المحتوى

على الصبح يا نزغة الحرف حي

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

على الصبح يا نزغة الحرف حيَّ

فقد بتّ ألوي القوافي ليًّا

وأنفقت ليلي اُرَوِّي القريضَ

وما زال عود القريض طريا

أقوِّم فحوى الصدور وأُنهي

بأعجازها الحذف خبْنا وطيا

فأدْمَى بوخز الكرى، ورعود

تزاحم فكري تدوي دويا

وهذا هديل البكور تمادى

كما السلسبيل أخيّي فهيَّا

منادي الفلاح يرش العطور

ولمّ أتذوق من الشعر شيا

سوى أنني..قلت فيها كلاما

أثار به الوجد سرا خفيا

أناجي الظنون التي أطربتني

وما الظن مثل اليقين لدى

وهام الفؤاد يريد بجهل

سبيلا لوصف اللمى والمحيا

يحاول جمع بديع هواها

برادة تبر سقتها السُمَيَّا

فما كانت غير رحاق عهود

تناهى إلى مقلتيها نديا

فسارت على هديه في أمان

تصافح أهل الجفا والوليا

فحاولت ضم نسيم تلاشى

كبرق لطيف تناأى سريا

أقول لعلي رأيت سرابا

مصاغا بصنع خيالي بهيا

رمى بشرار أضاء الدياجي

وشق الجموع بدارا إلي

فلم أدر أني أصبت بسهم

وهل ترتجي من جريح رُجيا

هو السحر حقا أصاب الفؤاد

فصار تبيعا وكان أبيا

وصار مطيعا، فأنستنه ذكري

وأنستنه دعدا، وأنستنه ميّ

زمانا سعاد أُمنِّي ظنوني

بوصل من الشهد يأتي شهيا

فكان سرابا ووهما فضيعا

مضي بتوالي الليالي مُضيا

وأخفيت في نسكي خيبتيْنا

لكيما يقال، نراه تقيا

وأيقنت رغم الصدود بأني

رضعت الهوى في الدهور صبيا

فصار بعيني جحيم لظاها،

بريقا، بريئا براني فتيا

فرشت على المسك منه شذاها

فضاع ببهو الصبايا ذكيا

تموت بقلبي مرار فأغفو

وتصحو فأجمع ما قد تهيا

ونافست فيها العشاق غرورا

ورامت سلاما، وأُشعلت غيا

وعانقت جذوة النار ضليعا

أضم الفحيح فأُصلى صليا

وما صهر الدهر عزم غرامي

وما ارتوت النار بالماء رَيا

أليس تراق لحون المآقي

على الخد سيلا، نزيفا، قويا

جلابيب صبري تورٍّي أواري

تغطَّي حريقا كوى القلب كيا

فدع عنك لومي وطف بالرياض

ترى هجعة البوح سحرا جليا

فما قلت غير الذي كنت قلت

معادا إليها رقيقا نقيا

وما قلت مثل الذين ابتلونا

بأن المحبين فيها سويا

تنحّي على جنبات السكون

على البعد فيها مكانا قصيا

يعدد أشباحها الميتين

مئين من العدّ زيا فزيا

تخيَّر زيا لشكل بديع

لأرقى مقام فكان سويا

وصار لميت الفؤاد نشورا

كمن بعثته من القبر حيا

ليروي لإقرانه في هواها

فصول السنين كتابا ثريا

مراجع شتَّى وصال، وهجر

فصول يدقق فيها مليا

فتبدو بأشكالها ذكرياتٍ

كما الأمس عطرا ونَدا ورِيا