أحنّ إلى مصرٍ وقد شطَّ بي النّوى
ومن شيم الأحرارِ أن يحفظوا الودّا
وقومي وإن جاروا عليَّ أحبّهم
وأُكْرِمُ مثواهم وإن نقضوا العهدا
ففي ذمّة الرّحمن صحبٌ تركتهم
وأفلاذُ أكبادٍ حزنت لهم وَجدا
وما رمتُ للغزلان صَيدًا على الرّبا
وما رحت أشكو البين أو أسأل الرَّنْدا
وما ساقني للغربِ بيضُ مآزرٍ
ترى الحُرَّ في أوطانه عندها عبدا
ولكنّني أَبغي شِفاءً لعلةٍ
ألمّتْ بجسمي فاضمحلَّ بها جِدّا
وقد كُنت مفتولَ الذراعين يافعًا
أَخا فَتكاتٍ أُخضِع الأسَدَ الوَرْدا
وإني فتًى نَدْبٌ وصاحبُ عزمةٍ
أقامتْ له في كلّ مشكلةٍ بندا
ولي قلمٌ إنْ هزّ عِطفَيْه لم يَجِدْ
مِنَ البحر إمدادًا إذا قصد المدّا
وصِدقُ لسانٍ دونه كلُّ منطقٍ
وسحر بيانٍ أعجز الألسُنَ اللُدّا
وأُنشئُ من حُسن القَريضِِ قوافيًا
نظمنَ بيوتًا تقطر العسلَ الشهدا
وما طلعتْ عليَّ شمسٌ بمنزلٍ
إذا لم أكنْ أرضى المكارمَ والمجدا
وما كنت محمودًا إذا أنا لم أَفز
بعارفةٍ تُولي المثوبةَ والحمدا
فهل لي إلى الأوطانِ فرصةُ أَوْبةٍ
أصافحُ فيها الأهلَ والصحبَ والوُلْدا
فيا ويحَ قلبي ما يقاسيه من جوًى
على القربِ آلامًا وفي الغربة البُعدا