إِرْبًا.. إِرْبًا.. في نَرْدٍ مُدّْ
أَتَدَحْرَجُ لِلْحَارَاتِ السَّدّْ(١)
إِرْبًا.. إِرْبًا.. وَعَلَى زَهْرٍ
أُرْمَى في الصُّنْدُوقِ الْمُنْسَدّْ
صُنْدُوقِي الْأَسْوَدُ مُسْتَلْقٍ
في زَهْرٍ مِنْ عَاجٍ أَسْوَدْ(٢)
بِمُكَعَّبِ نَرْدٍ مَنْقُوشٌ
في أَوْجُهِهِ صِفْرٌ أَوْحَدْ
ومَقَامِي فِي حَجَرَيْ نَرْدٍ
وقَرَارِي فِي رَقَمٍ مُفْرَدْ(٣)
حَمْرَاءُ إِشَارَةُ "لَا تَعْبُرْ"
وأُحَاصَرُ في الْخَانَاتِ الضِّدّْ
(وَمَحَلَّكَ سِرْ) هَذَا لَقَبِي
جَدًّا عَنِّي وَأَبًا عَنْ جَدّْ(٤)
مِنْ مِضْرَبِ (بِنْجٍ) ذَاكَ أَنَا
كُرَةٌ تُسْتَقْبَلُ أَوْ تَرْتَدّْ(٥)
قِبَلِي (إِبْلِيسِي)، أَمْكَثُ في
طِينِي، حَوْلِي مَلَأٌ مُسْتَدّْ(٦)
أَنَا "لَا أَيٌّ" أَنَا "لَا شَيْءٌ"
أَنَا "لَا تَنْفُذْ" وَطَرِيحُ الصَّدْ
أَنَا "لَا أَيٌّ" أَنَا "لَا سِيٌّ"
مَا كُنْتُ وَلَا سَأَكُونُ النِّدّْ(٧)
أَنَا "لَا تَمْرُقْ"، أَنَا "لَا تَرْمِشْ"
ورَهِينَةُ فَرْضٍ مِنْ (لَا بُدّْ)(٨)
رُوحٌ مَحْجُورٌ، وَقْفٌ فِيْ
يَ وَلَا أَنْجُو مِنْ وَضْعِ الْيَدْ(٩)
ثَوْبٌ في الْمِشْبَكِ مَشْنُوقٌ
بِالْحَبْلِ وَلَطْمُ الرِّيحِ اشْتَدّْ
غَيْبٌ كَقَمِيصٍ قُدّْ وَلَا
يُدْرَى مِنْ أَيِّ تِجَاهٍ قُدّْ(١٠)
لَا بَعْدُ فَمَاذَا بَعْدُ وَمَا
ذَا بَعْدَ الْ (مَاذَا بَعْدُ) انْقَدّْ؟!(١١)
لَا (هَيْتَ) وَلَا قِدَمٌ، لا اسْتِغْ
واءٌ مِنْ عِطْرٍ، لَا إِثْمِدْ(١٢)
فِي الْأَرْضِ، وَمَا فُتِقَتْ رَتْقًا،
لَا قَبْلُ وَلَا أَزَلٌ عَنْ جِدّْ(١٣)
لَا حِينٌ لَا تَسْوِيفٌ لَا
آتٍ لَا وَقْتٌ مُسْتَطْرَدْ(١٤)
مِنْ كُلِّ وِجَاهٍ أَسْمَعُ؛ (يَا
ذَا لَا تَتَجَاوَزْ حَدَّيْ حَدّْ)(١٥)
يَسْتَغْرِقُ وَقْتِي فِي شَلَلٍ
أَسْتَوْطِنُ فِي (هَوَّزْ أَبْجَدْ)(١٦)
وحْيٌ في مَكْرٍ أَفْرَدَنِي
وعَلَى الَّلاءِ اسْتَطَرُوا أَوْحَدْ(١٧)
وقْتِي: لَا بَعْدُ وَلَيْسَ عَلَى
إِثْرٍ لِكَذَا؛ يَا عُمْرِي عُدّْ(١٨)
أَتَجَمَّدُ فِي زِرِّ "الْإِيقَا
فِ الْوَقْتِيِّ"؛ اسْتَنْفَدْتُ الْعَدّْ(١٩)
تَتَصَلُّبُ ثَانِيَتِي، تَخْبُو
في مَا بَيْنَ الْآتِي وَالْعِدّْ(٢٠)
سَكَنَتْ فِي الْمَاضِي مُنْذُ غَدٍ
وأَنَا بَاقٍ في قَبْلِ الْغَدْ(٢١)
زَمَنٌ عَدَمٌ وَأَنَا رَقَّا
صُ السَّاعَةِ في جُحْرٍ أَخْلُدْ(٢٢)
بَنْدُولٌ لَا يَتَخَطَّى، في
كَهْفٍ.. كَأَرَاجِيحِ الْمَوْلِدْ(٢٣)
فِي الْحَيِّزِ حَوْلِي رِعْدَاتٌ؛
خَلْجٌ فِي قَلْبِي صَاحَ: (اُشْرُدْ)(٢٤)
الَّلهُمَّ احْرُسْنِي مِنْ (هِمْ)،
وأَقِمْنِي مِنْ حَيْلِي الْمُنْهَدّْ(٢٥)
أَزْرًا مَدَدًا فَرَجًا يَا رَبْ
بِي، حَيْلِيَ يَا مَعْبُودِي شُدّْ(٢٦)
نُورٌ مِنْ بَعْدِ الْوِرْدِ يُوَسْ
وسُ: (يا وَلَدِي اسْتَرْجِلْ وَاجْمُدْ) (٢٧)
مِنْ غَيْرِ بَعِيدٍ فِيمَا بَعْ
دُ يُرَى مِنْ (فَرْمَلَتِي) مُمْتَدّْ(٢٨)
مِنْ غَيْرِ بَعْيدٍ أَوْعَدَنِي
مَلِكٌ ذُو عِلْمٍ عَنِّي حُدّْ(٢٩)
أَمْشِي في الْمَكْثِ مَكَانِي قَبْ
لَ الْأَدْنَى أَوْ بَعْدَ الْأَبْعَدْ(٣٠)
في رَأْسِي رَنَّتْ أَصْدَاءٌ
قَالَتْ: (يَا هُدْهُدُ هُدْ.. هُدْ.. هُدْ)(٣١)
يَا أَيَّ عَذَابٍ يَنْظُرُنِي
أَبَدًا لَا تُخْطِئُ أُذْنِي "عُدْ"(٣٢)
يَا أَيَّ ضَيَاعٍ في قَوْلِي:
(قَدْ أَنْجُو، قَدْ لَا أَنْجُو.. قَدْ!)
فِي الْمَرْكَزِ تَنْفِينِي (لَنْ أَبْ
رَحَ حَتَّى أَبْلُغَ.. أَوْ أَهْمُدْ)
أَحْوِي تِيهًا؛ أُمْنَى بِفِرَا
رِي لَا أَثَرٌ لِرَسُولٍ خُدّْ(٣٣)
في ثُقْبِي الْأَسْوَدِ أَبْلَعُنِي
بِالْأَمْرِ يُكَرِّرُ عَارِي: (إِدْ)(٣٤)
وسَوَادٌ يَهْمِسُ: (كَمْ نِعَمٍ
فِي سَكْرَةِ تَهْلُكَةٍ، عَدِّدْ)(٣٥)
وجَهِي شَخْصِيَّةُ مَذْعُورٍ
يَتَوَارَى خَلْفَ قِنَاعِ الْهِدّْ(٣٦)
بِحِجَابٍ.. وَالْخَيْلُ اسْتَغْوَتْ
كَضَلَالِ الْقُبْلَةِ فَوْقَ الْخَدّْ(٣٧)
بِالسُّوقِ وَبِالْأَعْنَاقِ وَلَ
كِنْ مَسْحِي لَيْسَ بِهِ يُعْتَدّْ(٣٨)
لَا سُلْطَانٌ لي يُغْرِبُنِي؛
يَا (يُوشَعُ) قُلْ لِشُعَاعِي: (بِدْ)(٣٩)
قَبْرِي (مَجْذُوبُ السَّيِّدَةِ) الْ
مُثْرِي مِنْ غَيْرِ اِسْتَعْوَى؛ (جُدْ)(٤٠)
يَا هَادِمَ لَذَّاتِي أَقْبِلْ
واهْدِمْ يَا (شَمْشُونُ) الْمَعْبَدْ(٤١)
الْهَاتِفُ مَشْغُولٌ أَوْ عَبْ
رَ مُسَجَّلَةٍ، عُذْرًا؛ لَا رَدّْ(٤٢)
لَا فَائِدَةٌ لَا غَوْثٌ لي
وضَرِيحِي يَنْبِذُهُ الْمَرْقَدْ(٤٣)
وضَرِيحُ الْجُنْدِيِّ الْمَجْهُو
لِ بِلَا جَسَدٍ مِنِّي يُلْحَدْ(٤٤)
في نَفْسِي مُنْهَارٌ وَبَصِي
صٌ مَا يَتَرَجَّانِي أَصْمُدْ(٤٥)
مَرْهُونٌ قَيْدُ الْوَقْتِ وَأَقْبَ
عُ في مَا طَوْدٌ مَا أَوْصَدْ(٤٦)
وتَزَاوَرَ وَجْهِي عَنْ حُلْمِي
وأَنَامُ كَإِنْسَانِ الَّلا قَدّْ(٤٧)
(خَمَّسْتَ) بِدَائِرَتِي؛ في مَرْ
كَبَةِ الْحُلْمِ اخْتَلَّ الْمِقْوَدْ(٤٨)
والْعَالَمُ لَا يَسَعُ الرُّؤْيَا
مَنْ مَكَّنَنِي وَوَحَى لِي؛ قُدْ(٤٩)
مَنْ أَخْرَجَ جِنِّيَّ الْمِصْبَا
حِ لِيَهْمِسَ في فَخَّارِي: (رُدْ)!(٥٠)
مَنْ سَلَّمَنِي سَبَبًا كَيْ أَتْ
بَعَهُ وَأَقُولَ لِبَأْسِي: (سُدْ)!(٥١)
مَنْ حَظَّرَنِي سَمَكًا وَأَتَى
بِالشِّصِّ وَفَاهَ حَثِيثًا: (صِدْ)! (٥٢)
عَبَثًا أَسْتَدْعِي ذَاكِرَتِي
أَسْتَدْعِي ذَاتِي كَيْ أَجْلِدْ(٥٣)
أَبَدًا فِي خَطِّ السَّيْرِ خَلَا
لَ عَلَامَةِ (إِنْفِنِتِي) أَجْلَدْ(٥٤)
كَعَدِيمِ الْحِلْمِ أَضَعْتُ الْحِلْ
مَ وَكَيْفَ لِمِثْلِي أَنْ يَجْلُدْ
اَلَّليْلُ أَمَامِي مِثْلُ وَرَا
ئِي، (أَنْدَلُسِي) وَهْمٌ بُدِّدْ(٥٥)
شَبَحٌ مَهْجُورٌ أَلْبَسُهُ،
في مَعْرَكَتِي ظِلِّي يَأْسَدْ(٥٦)
أَسَدٌ قَدْ شَاخَ عَلَى زَمَنٍ
فِيهِ ابْنُ الْهِرْمَةِ يَسْتَأْسِدْ(٥٧)
قَدَّمْتُ عَرِيضَةِ حَالِي قِي
لَ لِسَاكِنِ أَشْلَائِي: (اسْتَنْجِدْ(٥٨)
أَوْلَى بِمَصِيرِكَ، لَوْلَا مَسْ
حَةُ خَيْرٍ في شَيْخٍ عَرْبَدْ)(٥٩)
مِنْ رَيْبِ مَنُونِي مُرْتَابٌ
ومَنُونِي حَرَّضَنِي وَاكْتَدّْ(٦٠)
بِتَجَارِبِ قُرْبِ الْمَوْتِ أَعِي
شُ وَطَيْفُ الْبَرْزَخِ فِيهَا ارْمَدّْ(٦١)
تَنْفِينِي (عَدْنٌ)، تَأْبَى النَّا
رُ وَيَسْعُلُنِي حَطَبُ الْمَوْقِدْ(٦٢)
يَتَصَعَّبُ نَزْعِي يَجْبُنُ حَتْ
فِي؛ وَأْدُ النَّفْسِ مَلَاكًا أَدَّ(٦٣)
يَتَقَمَّصُ (عِزْرَائِيلُ) (عَلِي
بَابَا) وَأَنَا وَهَجُ الْعَسْجَدْ(٦٤)
يَسْهُو وَتُرَاوِغُ كِلْمَةُ سِرْ
رٍ ذَاكِرَةَ الْمَلَكِ الْمُنْجِدْ(٦٥)
في رَاهِنَةٍ مَحْفُوظٌ لَا
أَتَعَدَّى لَحْظَتَهَا الْأَعْقَدْ(٦٦)
رَهْنُ الْغَيْبُوبَةِ إِنْسِيٌّ
خَافٍ؛ مِنْ نَضْحِ جَبِينٍ كَدَّ(٦٧)
عَمَلِي خَيْطٌ لَكِنْ خَيْطٌ
لِدُخَانٍ طَافَ عَلَى الْمِرْوَدْ(٦٨)
شُعٌ ذَهَبِيٌّ إِشْعَاعِي،
تَكْوِينِي عِطْرِيُّ الْمَحْتِدْ(٦٩)
أَتَكَلَّمُ مِنْ حَجَرِي الْأَسْوَدْ
فَتَفَاوَحَ لِلطَّوَّافِ النَّدّْ(٧٠)
حُمِّلْتُ الْكِلْمَةَ في غَارِي؛
بِدِثَارِي مِنْ وَحْيٍ أُرْعَدْ(٧١)
أَتَكَلَّمُ في مَهْدٍ وَاقْتَا
تَ عَلَيَّ كَمَا شَرِبَ الْأَرْوَدْ(٧٢)
أَتَقَوْقَعُ في مَهْدٍ فَرْدًا،
أَتَكَفَّنُ، حَنَّطَنِي السَّرْمَدْ(٧٣)
طِفْلًا.. شَيْخًا.. لَا هَمَّ إِذَا
كُنْتُ الْمَحْزُونَ أَوِ الْمُسْعَدْ
وأَدُورُ أَدُورُ عَلَى مَثْوَى
مَحْوِي، فِي شَرْنَقَتِي أَبْلُدْ(٧٤)
مَا طُلْتُ الْعَيْشَ وَلَا يَدْنُو
مَوْتٌ أَوْ طَمْسٌ مِنْ سُؤْدُدْ(٧٥)
وكَأَنِّي مُمْتَنِعٌ عَنْ مَحْ
قِي؛ يَحْمِينِي شَجَرُ (الْغَرْقَدْ)(٧٦)
وطُمُوحِي مُسْتَتِرٌ خَلْفِي
وعَلَى شَغَفِي حِمْلٌ يَلْهَدْ(٧٧)
في جُنْحِ الشَّمْسِ تُعَذِّبُنِي
اَلرِّيبَةُ وَالشَّكُّ الْوَلَّدْ(٧٨)
وصُرَاخُ الْوَقْتِ عَلَى صَدْرِي؛
"أَحَدٌ أَحَدٌ يَا مَنْ أَعْبُدْ"
مَا لِي أَحَدٌ إِلَّا نَفْسِي
بِالبَلْسَمِ جَوْهَرُهَا ضَمَّدْ
ونَصَبْتُ بِصَوْمَعَتِي شَرَكًا
وعَلَى زِنْزَانَتِهَا أُحْسَدْ
وأَنَا فِي الْمِكْبَسِ مَعْصُورٌ،
مُتَنَائِي مَا أَحْوِي فَرْهَدْ(٧٩)
خَالٍ مِنِّي، مِنْ مُتَّسَعِي،
مُتَرَامِي أَطْرَافِي اسْتُشْهِدْ
كَشَرِيدٍ، قَيْدِ الْيَأْسِ، إِلَى
مَاءٍ فِي (مَدْيَنَ)؛ مُسْتَوْرَدْ(٨٠)
لَا مَيِّهَةٌ لَا مُتَّسَعٌ
لَا شُرْبٌ لَا مَاءٌ مُبْرَدْ(٨١)
بَاقٍ لَا أُنْفَى لَا أُبْعَدْ
كَمَطَرَّدِ قَوْمٍ لَا يُطْرَدْ(٨٢)
لَا الْكَائِنُ كَانَ كَمَا كَانُوا
مَوْجُودًا بَلْ حُزْنٌ جُسِّدْ
يَتَعَلَّقُ في رَحِمِ الدُّنْيَا
يَتَدَلَّى مِنْ حَبْلٍ يُمْسَدْ(٨٣)
يَسْتَنْظِرُ لَحْظَةَ إِشْرَاقٍ
فِي الْغَرْبِ يُقَالُ بِهَا: "أَشْهَدْ..."
ونُفُوقَ رَتَابَتِهِ فِي صُو
رَةِ رُوحِ ضِيَاءٍ تَصَّعَّدْ
وأُفُولَ الشّمْسِ بِهِ لِيَعُو
دَ سَنَا الْمَوْجُودِ لِمَنْ أَوْجَدْ