الآن أهْبطُ منها حاملًا جسدي
أمشي إليّ.. فلمْ أذهبْ، ولمْ أَعُدِ
كان احتمالًا طريقي،
كان أسئلةً خرساء..
أتبعها في ركضيَ الأبدِي
وكنتُ ألمحُ
في تفّاح ذاكرتي
خطيئةً مرّةً .. يا لارْتِجَاف يدي
أنا البداية..
أيامي تُكرِّرُني
في خافتٍ من
جريحِ الصوتِ مرْتَعِدِ
تشدُّني من أقاصي الروح..
تُلْبسني أمسي ،
و تَمْنحُ للماضين لون غدَي
لعلّ بعضَ امتثالي فيَّ
كان رؤى مستوحشاتٍ،
وتاريخًا من العُقَدِ
دخلْتُ من بابها
علّي أرى أحدًا
" فلم أجدْ أحدًا يبكي على أحدِ"
وجدْتُني في ضفاف الشّكِّ
محتشدًا وحدي..
أفتّشُ عن أشباه محْتَشِدِ
أحاول اللغة العمياء
أَقْرؤها مكتوبةً في
مراثي الطائرِ الغَرِدِ
صوفيّتي لوحةٌ بيضاء أرسمها
بلا إطارٍ
بلا لونٍ
بلا مددِ
أقلِّبُ البحر
أدري عمْقَ زرْقَتِهِ
من خفقة الموج
حتى لثغة الزبدِ
أطيِّرُ العمر،
أعدو خلفهُ
ومعي غزالةٌ تعبتْ منْ ظلْها الشّرِدِ
تصطادني في براري الحلم
كلُّ دمٍ مني يردِّدُ:
"فِعْلَ الظبي بالأسدِ"
ذهلْتُ عنْ خيمة المعنى
فعاندني جوع المكان،
وخانتني رؤى وتدِي
تركتُ خلفي بلادًا
جفَّ أوَّلها
وجفَّ آخرها
توقًا إلى البلدِ
منذ انكسرنا وهذي الأرض
دائرةٌ عرجاء ،
قوسٌ من التّطوافِ و الكمدِ
"صنعاء"..
يا طفلةً من نفسها حبلتْ دهرًا تعيسًا..
و حتّى الآن لمْ تَلِدِ
كانت إذا نعستْ
تأوي إلى جبلٍ
في ضلْعهِ دُفِنتْ
تلويحة الرّأَدِ
كانتْ ترتِّبُ ليل الحزن مشيتها
تُقصِّرُ الدربَ،
تمشي مشيَ متئدِ
تركتها في عروق البرْد..
عاريةً وجئتُ منها
كعودٍ شبهِ متَّقِدِ
أضعْتُ في سِكَكِ التأويل بوصلتي
أنا المسافر.. لكن طال بي أمدي
بلّلْتُ كلَّ يقينٍ مجْدِبٍ..
لغتي مائيّةٌ، و أنا
من قصّةِ البَرَدِ
كأنما التصقتْ بالريح
أخيلتي
أهذي وحيدًا
و جرح الطين متَّسَدِي
كأنما قُمْتُ
من موتي مصادفةً
لأصْعدَ الآن نحوي تاركًا جسدي