تخطَّ إلى المحتوى

أحن إليك يا بلد المعالي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أحنُّ إليكَ يا بَلَدَ المعالي

وما لي لا أحنُّ وألف ما لي؟

أحنُّ إليك والأنفاسُ حَرَّى

ونارُ الحبِّ تُطْفا بالوصال

وأسأل عنك زوّاري جميعًا

وما يشفي الجوابُ عَنِ السُّؤال

وفي عَدَنِ العزيزةِ كلُّ شيءٍ

يعزُّ عليَّ من أهلي ومالي

ولي في الأرض إخوانٌ أعزّا

كِرام في الجنوب وفي الشمال

ومنهم من يرى أني أبوه

ويحسب نفسه أحد العيال

وقد يُعْطَى من الدنيا كثيرًا

كموج البحر يزخرُ باللآلي

جزى الله الجميعَ عظيمَ أجرٍ

وكافأهم على طيبِ الفعال

ولكن ْمَعْهَدي وله حياتي

لأعظمُ مَسْجِدٍ وبه اشْتغالي

وكنتُ خطيبَه والناس حَوْلي

قد اجتمعوا ليستمعوا مقالي

وكان الدرس يومًا في «البخاري»

وفي «سبل السَّلام» مع الرجال

وللتفسير نعقدُها دروسًا

وإن حدَّثْتُ فالإسناد عال

وما «ابنُ جرير» ما «ابنُ كثير» إلاّ

شيوخٌ قَدْ ملأْتُ بهم خيالي

فيا حلقاتِ درس «العسقلاني»

غيابي عنك أمرٌ كالمحال

فلن أنساك لا واللّه حتى

أوسَّدَ في الثّرى بعد انتقالي

وهل يا معهدَ الإسلام تبقى

بأيدي العابثين بكل غال؟

وفيك عَصَرْتُ أفكاري ولما

بنيتُكَ بعد أعوام طوال

أتاكَ العابثونَ بكلِّ جهد

وصرتَ إلى الذي بك لا يُبالي

إلى «باذيب» أُرسلها دموعًا

ومن تلك الدموع إلى «كمال»

وإن أفنيتُ من عَيْنيَّ دمعي

فإن دمَي سيكتبُ لي نضالي

وحسْبي أن تضيع جهود مثلي

وقد أفنيت عمري في النزال

ولسْتُ بخائنٍ وطني وديني

وقومي يعرفون صحيحَ حالي

وما واليت يومًا أجنبيّا

وللباغين ما أنا بالموالي

ولكنْ مَنْ يوافقْني اعتقادًا

وسَعْيًا مثل سعيي في المجال

فذاك هو الصَّديقُ ولو بعيدًا

سواء كان خلفي أو قبالي

تجنّبْتُ السِّياسَةَ منذ عهدٍ

بعيدٍ واعتَصَمْتُ بإعتزالي

وما أنا بالبليد وليس يخفى

عليَّ الصّدْقُ أو كذب المقال

ولكنّي سأكتم بعض أمري

وبعضُ الأمْرِ تُظْهِرُه اللّيالي

لكي لا يحسب الجهّالُ أنّي

أتاجر باتصالٍ وانفصال

وما أنا بالذي يرتاد خبزًا

وماءً بالمكارم والمعالي

وكيف أبيعُ أوطاني وديني

وعِرْضي بالقليل من النّوال

وكفّي لا تُمَدُّ إلى خسيسٍ

ونَفْسي لا تعيشُ على السُّؤال