وقائلةٍ لمّا بكيْتُ على أهلي
إلى أهلِها أَنّي ضُرِبْتُ على عَقْلي
رجالٌ إذا اغْتابوا وجَدْتَ قلوبَهُم
تظُنُّ بأنَّ الذَمَّ جُزءٌ مِن الفضْلِ
لقد سَخِروا منّي وكانوا أَذِلَّةً
وقد حَقَّروا أصْلِي وكانوا بِلا أصْلِ
وقدْ سبِّني مَن كانَ يطلُبُ رحْمَتي
وأَحْرَقَني مَن كانَ يجْلِسُ في ظِلِّي
إذا كَرِهَتْ أقلامُ قومٍ جماعةً
فقد جَعَلَتْ أعلى الرِّجالِ هو السُّفلي
فلم أرَ عَدْلاً في قلوبٍ كثيرةٍ
فيا ربِّ فاحْكُمْ بيننا أنتَ بالعَدْلِ
صديقٌ إذا جارَ الزَّمانُ فقدْتُهُ
وَخِلٌّ إذا جَرَّبْتُهُ ليسَ بالخِلِّ
أرى أنَّ موتَ المَرءِ في عِزَّةٍ لهُ
لَأجْمَلُ مِن عُمْرٍ طويلٍ على الذُلِّ
أقولُ لقلبي هل تعودُ يقولُ لي
أمَجْنونَةٌ تأتي إلى رجُلٍ مِثْلي
نحيلاً غريباً مُسْتَكيناً مُتَيَّماً
وحيداً فريداً بِتُّ لا أَحَدٌ حولي
ولي وحشَةٌ طالتْ وقلبٌ مُضَيِّعٌ
وما وحْشَتي مَرَّتْ على أحَدٍ قَبْلي
قرأتُ على دهري كتاباً حَفِظْتُهُ
فصارَ كريمَ الدَّمْعِ يبكي مَتى أُمْلي
إذا ودَّعَتْني ودَّعَتْ أَعْيُني الكَرى
وإنْ ذهَبَتْ قد صرتُ بيتاً بلا أهْلِ
وقد عَلَّمَتْني مِنْ قواعِدِ حُبِّها
فساويتُ بينَ الحرفِ والاسمِ والفِعْلِ
لقد طعنتْ قلبي بما هو مُخْلِصٌ
وقد حَرَّمَتْ وصلي وقد حَلَّلَتْ قتلي
إذا كانَ هذا الهَجْرُ ردّاً لِفِعْلَةٍ
ألا أَخْبِريني ما صنَعْتُ وما فِعْلي
ولمّا رأيتُ الناسَ لا تعرِفُ الوَفا
وصَلْتُ وما زالتْ تُقَلِّلُ مِن وَصْلي