ألا زُمّوا المطيّةَ مُدلجينا
تجاهَ الشرقِ غيرَ مُغَرِّبينا
تجاهَ الشرقِ منبعِ كلِّ فضلٍ
ومعدنِ جوهرِ المتنوّرينا
حماةِ شريعةِ الإسلامِ قِدْماً
هُداةِ جنودِه المتأخّرينا
بني مصرَ التي حيّتْ فأحيَتْ
قلوباً للأخوّة حافظينا
فإنهمُ لأنفسنا ربيعٌ
هبوبُ نسيمِه يشفي الحزينا
يُسلّم بالنسيم على قلوبٍ
لمصرَ ونيلها مُتشوّفينا
قلوبٌ ملؤها جَلَدٌ ووَجْدٌ
لديها تُظهر الحبَّ الكمينا
ثوى سوداءها من مصرَ حُبٌّ
فألزمَها التأوّهَ والحنينا
فقضّتْ حسرةً عمرَ التنائي
تُكابد لوعةَ المتحسِّرينا
فأبلغَها التحيّةَ خيرُ شهمٍ
لقد ولدتْه مصرُ فتىً أمينا
فعُوجوا يا بني وطني بشوقٍ
إلى تلك الشهامِة مُسرعينا
وجُدّوا السيرَ لا تلووا عِناناً
إلى أن تبلغوا الحرمَ الحصينا
فإن جئتُم مرابعَه ادخلوها
كِراماً بالتحيّة آمنينا
وإن كان السجودُ يحلّ شرعاً
مع التسليمِ كونوا ساجدينا
فقد وجبتْ تحيّتهُم بنصٍّ
من التنزيل هادي المتّقينا
فإن قبلوا تحيّتَنا بشوقٍ
فكونوا للوصال مُطالبينا
وإن أنفوا فقد شقيتْ خُطاكم
فنادوا بالخضوع ألا ارحمينا
فإن العفوَ شيمةُ كلِّ حُرٍّ
أحبَّ محمداً والمرسلينا