غنِّ يا طير فقد يُطرِبُ إذ تشدو غِناؤُكْ
واحبِسِ الدمع فقد أرَّقَنا منك بكاؤك
ما الذي تندبُ يا طير، فهل خابَ رجاؤك؟
مُهجتي ما عشتُ، والدنيا، وعينايَ فداؤك
أتُرى راعَكَ يا طيرُ من الغيْثِ هتونُهْ
ومن الرعدِ وقد ثار كما يبدو جُنونه
ومن الزهر وقد فاضَتْ مع الفجر عيونه
ومن الدَّوْحِ وقد ماستْ مع الريح غصونه؟
إن يكنْ ذلك يا طيرُ فلا تبكِ وغَنِّ
وتفاءلْ وتمنَّ، لَذَّةُ العيش التمنِّي
وتنقَّلْ في رياض الآسِ من غصْنٍ لغُصْن
سوف يبدو الروضُ بعد الغيْثِ في أحسنِ حُسْن
سيُولِّي كلُّ ما تخشاه يا طيرُ سريعا
وسيبدو الروضُ، لو تعلم، فتّانًا بديعا
سترى يا طيرُ أنَّى طرْتَ حُسْنًا وربيعا
لستَ مثلي ذهَب الهَمُّ بأحلامي جميعا
أنت حرٌّ أيها الطير فَطِرْ حيث تريدُ
عندكَ الماءُ الغزيرُ، حولَكَ الظلُّ المديد
كلُّ أيامِك يا طيرُ وساعاتُكَ عِيد
لست تدري ما الذي تتركُ في النفس القيود