ما بين خفَّان وأكناف اللوى
قلبٌ طواه الحزن وجْدًا فانطوى
ومهجةٌ نضت بُرود صدرها
من نكبةٍ تعْرقُها عرْقَ المدى
ملمَّةٌ، تبيضّ منها لمَّتي
إن نَزَلَتْ فدونها صَرْف القضا
صَبٌّ يغذِّيه التصابي فرحةً
فهْو أسيرٌ بين وجْدٍ وجوى
قد سابق الجونُ غمامَ جفنه
فانكفأ الحياء من فَرْط الحيا
وانهلَّتِ الدماء من عيونهِ
بالدمع حتى بلغ السيلُ الزُّبى
وانتهزَ الفرصة من حِمَامِه
قبل انفصال الروح أيَّان بكى
فاختلَسَتْهُ صبوةٌ قائلةٌ
صبوة رامي الطرف منزوف الحشا
واعتاضتِ الورقاءُ عن هديلها
بنوحةٍ عيَّافةٍ عن الغِنا
طبْعًا تنوح الدهر في أكنافها
حلَّقَ طيرُ السعد عنها أو دنا
تندب سرْحًا سائحًا وإنني
أنعي العلا والفخر إذ أنعي الرضا
فيا قتيلاً عَظُمتْ نكبته
فجدَّدت رزءَ عليّ المرتضى
أصابك الرجس كما أصابه
والفخرُ أن الابن يقتفي الأبا
يا للرجال والعلا مبدَّدٌ
وغيرُ مجْدٍ من أخي الوجدِ النِّدا
هذي بنات المصطفى مذعورةٌ
ريعت وما ريع لها سربُ قطا
تدعوه والدمع يردُّ صوتها
وحُقَّ أن تقضي له من البُكا
يا أيها المدْلجُ في ذميله
وللجِنان انقلبت به المُطَى
أنتَ العطوف البَرّ هل من لحظةٍ
نقضي لباناتٍ لها قبل السُّرى
فتقبض العين الدما وتنثني
ربيع سفْحِ القلب طلْق المجتلى
أزمعَ والعيشُ أخيفَ ذاهبًا
ولا بقاءَ بعده لمن بقى
والناسُ حول نعشه حائمةٌ
حومَ فراشٍ عاكفٍ على الضيا
لها عليه لمّةٌ كَبَانةٍ
خفَّتْ بها بالجدب أفراخُ الدَّبى
مطاشة الأحلام سكرى فاجأتْ
يومًا عبوسًا قبل يوم الملتقى
يقول فيضُ الوَدْق من غروبها
يا نهلةَ الملهوف حتَّامَ اللقا
لو تُفْتَدَى لأسرعتْ أرواحها
وانساغ عذْبُ الحتف عود المجتنى
لكنَّ أظفار المنون أُنشبتْ
فلا الفداءُ نافعٌ ولا الرُّقى
وأنت مرفوعٌ على أعناقها
أم أنها قلَّتْ سماءَ السَّما
وهذه الغبراءُ غار طودها
أمِ السماءُ كُوِّرتْ على الثرى
كنتَ الحمى من طارقٍ على الحمى
واليومَ لا حامٍ له ولا حِمى
أن يذهبَ المجدُ الأثيل ذاهبًا
ففي الجواد بعده يسلو العلا