حرُّ الجَوَى أَضرَمَ النَارَ التِي وَعَدَا
واشتَدَّ حَتَّى أَذَابَ القَلبَ وَالكَبِدَا
قَد زَمَّلَتنِي أَكُفُّ الخَوفِ فِي ظُلَمٍ
وَالنَّارُ حَولِي وَخَوفِي شَدَّهَا عَضُدَا
فَمَا كَفَفتُ دُمُوعَي حِينَمَا وَلِهَت
أبكِي وَأَحنُو كَأَنِّي لَن أَكُونَ غَدَا
يا وَاقِدَ النَّارِ هَلَّا زِدتَ مِن حَطَبِي
ضَاعَ الغَزَالُ وَضَاعَ العشقُ فِيهِ سُدَا
أَلَستَ مُلكِي وَقَد عَاهَدتِنِي فَرِحاً
أَن لَا نَخُونَ وَقَد أَخلَلتَ مَا عُهِدَا
أَلبَستِنِي سَقَماً عِندَ الوِصَالِ وَلَم
تُدرِك بِأَنَّ التَّخَلِّي عَادنِي كَمَدَا
قد كُنتُ ذَا أَمَلٍ وَالقَلبُ ذُو لَهَفٍ
حَتَّى مَلَكتَ عَلَيَّ الرُّوحَ وَالجَسَدَا
كَم سِرتُ قَصدَكَ وَالآهاتُ تَكبَحُنِي
لِكَي أَرَاكَ فَفِي عَينَيِّ لَا أَحَدَا
وَخَابَ مَسعَايَ وَالأَقدَارُ تَهزِمُنِي
وَاليَأسُ يَسحَقُنِي وَالوَقتُ قَد جَحَدَا
بَنَيتُ جِسراً عَلَى جُرحِي لِأَكظُمَهُ
هَدَّمتَهُ هَرَباً مِن أَن تَمُدَّ يَدَا
يَا لَيتَ شِعرِي عَذَابَاتٌ فَأَرشِفُهَا
حَتَّى يُشَاعَ بِأَنِّي لَم أَعِش أَبَدَا
أَو أَنَّهُ حُلُمٌ أَو نَشوةٌ وَمَضَت
يُبقِي كِلَانَا عَلَى مَا كَانَ مُذ رَقَدَا